بعده في إطار الروايات ، فما عُلم صدوره يؤخذ ويسلَّم به ، وما نفته الموازين التي وضعها الأئمّة لتشخيص الصحيح من السقيم ، كموافقة كتاب اللَّه تعالى والسنّة القطعيّة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، فيرمى به عرض الجدار . وأمّا ما ورد فيه خبران متعارضان ولم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بالترجيحات المنصوصة في الروايات ، فعلى مبنى القول بالتساقط فيتساقط الخبران ، وعلى القول بالتخيير يتخيّر بينهما ، ويأخذ بأحدهما من باب التسليم ، كما رواه الكليني في مقدّمة الكافي : « بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » « 2 » .
وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان « تعارض » إن شاء اللَّه تعالى .
ثانياً - التسليم للخروج من الصلاة
الكلام حول التسليم المخرج عن الصلاة يكون كالآتي :
ما هو الحكم التكليفي للتسليم ؟
اختلف الفقهاء في الحكم التكليفي للتسليم على قولين :
القول الأوّل - الوجوب :
ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 3 » .
القول الثاني - الندب وعدم الوجوب :
ذهب إليه جماعة أُخرى من الفقهاء « 4 » .
هامش
( 1 ) بمعنى أنّه لم يكن الحديث موافقاً لكتاب اللَّه ولا السنّةالقطعيّة .
( 2 ) أُصول الكافي 1 : 9 ( المقدّمة ) . وانظر الوسائل 27 : 67 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديثين 14 و 19 ، والباب 9 ، الأحاديث 6 و 19 و 21 و 31 .
( 3 ) أُنظر : الناصريات : 209 - 211 ، والمبسوط 1 : 100 - على احتمال - والكافي في الفقه : 119 ، والمراسم : 69 ، والوسيلة : 96 ، والغنية : 81 ، وظاهر السرائر 1 : 259 ، لكن ينافيه تصريحه بكونه مسنوناً ، كما سيأتي ، والجامع للشرائع : 74 ، والشرائع 1 : 70 ، والمعتبر : 190 ، والمنتهى 5 : 198 ، وإيضاح الفوائد 1 : 115 ، والدروس 1 : 182 - 183 ، والبيان : 176 ، والذكرى 3 : 433 ، والحدائق 8 : 471 ، وكشف الغطاء 3 : 219 ، والرياض 3 : 467 ، وغنائم الأيّام : 3 : 61 ، ومستند الشيعة 5 : 340 ، والجواهر 10 : 278 ، وكتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 87 ، ومصباح الفقيه ( الصلاة - الحجرية ) : 374 ، والعروة الوثقى 2 : 593 ، فصل في التسليم - ولم يعلّق عليه أحد من الفقهاء - والمستمسك 6 : 451 - 453 ، و 459 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 312 و 328 و 338 ، وتحرير الوسيلة 1 : 163 ، القول في التسليم ، المسألة الأُولى .
( 4 ) أُنظر : المقنعة : 139 ، والخلاف 1 : 376 ، والنهاية : 89 ، والمهذّب 1 : 99 ، والسرائر 1 : 231 و 241 ، والتحرير 1 : 259 ، والتذكرة 3 : 243 ، والقواعد 1 : 279 ، وجامع القاصد 2 : 326 ، وروض الجنان 2 : 739 - 743 ، ومجمع الفائدة 2 : 277 - 278 ، والمدارك 3 : 430 ، والكفاية 1 : 98 ، وكشف اللثام 4 : 127 .