تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وأمّا لو فرضنا ورود رواية مخالفة للقرآن قطعاً ، كما إذا وردت رواية تدلّ على تساوي الإرث بين الذكر والأُنثى ، فهل يؤخذ بها أيضاً حفاظاً على السنّة ؟ ! فهنا يصدق قول الشافعي : « إنّ سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تكون مخالفة للقرآن بحال » . فهنا يجب طرح مثل هذه الرواية ، لأنّها بعد عرضها على القرآن نجدها مخالفة له على وجه التباين الكلّي . كما يصدق قول الإمام الرضا عليه السلام - في أثناء الكلام عن أسباب ورود الروايات المتخالفة وكيفيّة علاجها - : « فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو نحرِّم ما استحلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يكون ذلك أبداً ، لأنّا تابعون لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، مسلِّمون له ، كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تابعاً لأمر ربّه ، مسلّماً له ، وقال اللَّه عزّ وجل : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » « 1 » » « 2 » . ومن المناسب أن نشير هنا إلى ما قاله ابن حزم في نهاية كلامه بعد أن عنّف القائلين بهذا القول ، ووصفهم بأ نّهم « قوم لا يتّقون اللَّه عزّ وجل » حيث قال : « وقد سألت بعض من يذهب هذا المذهب عن قول اللَّه تعالى وقد ذكر النساء المحرّمات في القرآن ، ثمّ قال تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ » « 3 » ، ثمّ روى أبو هريرة وأبو سعيد : أنّه عليه السلام حرّم الجمع بين المرأة وعمّتها ، والمرأة وخالتها ، وليس هذا إجماعاً ، فعثمان البتّي وغيره يرون الجمع بين المرأة وعمّتها والمرأة وخالتها حلالًا . فقال لي : ليس هذا الحديث خلافاً للآية ، لكنّه مضاف إليها ، فقلت له : فعلى هذا ، لا سبيل إلى وجود حديث مخالف لما في القرآن أصلًا « 4 » ، وكلّ حديث أتى فهو مضاف إلى ما في القرآن ، ولا فرق » « 5 » . فهذا سلّم - كالشافعي - بأنّ الموارد التي يمكن فيها إضافة الحديث إلى القرآن - ولعلّه يريد به إمكان الجمع العرفي كما في العام والخاص ونحوه - لا معارضة ولا مخالفة فيها بين القرآن والسنّة عندئذ ، وهذا مسلّمٌ عند الجميع . نعم إذا كانت المخالفة على نحو التباين الكلّي بحيث لا يمكن الجمع العرفي عندئذ ، فذلك
هامش
( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) الوسائل 27 : 114 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) نعم ليس هناك حديث صادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطعاًوهو مخالف للقرآن ، ولكن يمكن وصول رواية إلينا مخالفة له ، فأين ذهبت الأحاديث الموضوعة والمكذوبة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! فالعرض على الكتاب هو الحاسم عندئذ . ( 5 ) الإحكام في أُصول الأحكام 1 : 217 .