تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
على القرآن والسنّة معاً بالبيان الذي سنذكره ؟ ومن هم هؤلاء الزنادقة والخوارج ؟ ! ثانياً - ولماذا هذا الإهمال والإعراض عمّا يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق أهل البيت عليهم السلام ، أترى أنّ جعفراً الصادق وأباه أبا جعفر ، محمّد بن علي الباقر عليهما السلام ، كانا يكذبان - نعوذ باللَّه - على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا قالا : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ألم يصرّحا - وكذا سائر الأئمّة عليهم السلام - مراراً بأنّ مايقولانه إنّما هو مسند عن طريق آبائهما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ثالثاً - كيف يكون مفاد روايات العرض سبباً لتضعيف السنّة وطرح كثير منها ، في حين أنّها وردت لتحصين السنّة ؟ ! أُذكر التفسير الذي ذكرناه للروايات ، وأنّ مفادها : - طرح ما خالف الكتابَ من السنّة وباينه تبايناً كلّياً بحيث لم يمكن الجمع بينه وبين الكتاب بوجهٍ من الوجوه ، سواء كان في مقام التعارض أو لا . فهل هذا تضعيف للسنّة أو تقوية لها وتحصينها عن السهو والخطأ ، بل عن الوضع والدسّ والتزوير ؟ ! - وطرح ما خالف الكتاب إذا عارض خبراً آخر موافقاً له فهل هذا تضعيف للسنّة أيضاً ؟ - وقلنا : إنّ الأُصوليين منّا قالوا : بأنّ روايات الطرح أو العرض لا تشمل الموارد التي يمكن فيها الجمع العرفي ، كما في العام والخاص ، والمطلق والمقيَّد ، والأظهر والظاهر ، وموارد الحكومة ونحوها ، فلو كانت النسبة بين الكتاب والسنّة إحدى النسب المتقدّمة كالعام والخاص ، بأن كان الكتاب عامّاً والسنّة خاصّاً ، وقلنا بتخصيص الكتاب بخبر الواحد الثقة ، فلا معارضة بينهما لتشملهما روايات العرض والطرح ، في حين أنّ نسبة أكثر السنّة بالنسبة إلى الكتاب يدخل ضمن إحدى النسب المتقدّمة . فأيُّ تضعيف للسنّة إذن ؟ ! وقد صرّح الشافعي في مناظرته ، بعد أن نقل المحرّمات في القرآن وقوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُم مَاوَرَاءَ ذلِكُمْ » « 1 » ، ثمّ نقل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يجمع بين المرأة وعمّتها ، ولا بين المرأة وخالتها » ، فقال : « فكانت فيه دلالتان : دلالة على أنّ سنّة رسول اللَّه لا تكون مخالفة لكتاب اللَّه بحال ، ولكنّها مبيّنة عامِّه وخاصِّه . ودلالة على أنّهم قبلوا فيه خبر الواحد » « 2 » . ونحن نقول أيضاً كذا : إنّ السنّة التي لا نعلم مخالفتها للقرآن على وجه القطع ، وكان بالإمكان الجمع بينها وبين القرآن يؤخذ بها .
هامش
( 1 ) النساء : 24 . ( 2 ) الرسالة : 138 ، الرقم 628 - 630 .