خالفه فلم أقله » « 1 » .
ثمّ علّق على الرواية بقوله : « وهذه أيضاً رواية منقطعة عن رجل مجهول ، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء » « 2 » .
ثمّ نقل ما تمّ له عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما ذكره بإسناده عن عبيداللَّه بن أبي رافع يحدّث عن أبيه :
« أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ألفَينّ أحدكم متّكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه » « 3 » .
ثمّ قال : « فقد ضيّق رسول اللَّه على الناس أن يردّوا أمره بفرض اللَّه تعالى عليهم اتّباع أمره » « 4 » .
ونُقل عن البيهقي أنّه قال معلِّقاً على كلام الشافعي : « أشار الإمام الشافعي في ما رواه خالد بن أبي كريمة ، عن أبي جعفر ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
" . . . إنّ الحديث سيفشو عنّي فما أتاكم عنّي يوافق القرآن ، فهو عنّي ، وما أتاكم عنّي يخالف القرآن ، فليس عنّي " . . .
وخالد مجهول ، وأبو جعفر ليس بصحابي ، فالحديث منقطع » « 5 » .
هذا عمدة ما ذكروه في هذا الباب .
وحاصل ما أفادوه في التعليق على هذه الروايات هو :
أوّلًا - أنّ هذه الروايات ضعاف من حيث السند ، بل إنّها موضوعة ، وضعها الخوارج والزنادقة .
ثانياً - أنّ الالتزام بمفادها يؤدّي إلى تضعيف السنّة ، وإخراج قسمٍ منها عن دور الاجتهاد والاستنباط ، لأنّ عمدة الاجتهاد على السنّة ، إذ القرآن لا يذكر إلّاالكبريات والكلّيات ، أمّا جزئيّات الأحكام وتفاصيلها فهو موكول إلى السنّة .
المناقشة فيما قالوه :
لسنا فعلًا بصدد مناقشة ما أفادوه في هذا المجال مناقشة تفصيليّة ؛ لعدم تحمّل الكتاب لذلك ، وإنّما نحاول الإشارة إلى بعض النقاط إجمالًا ، فنعطي رؤوس المطالب ليتعمّق فيها من كان طالباً للتفصيل ، فنقول :
أوّلًا - ما هي مصلحة الزنادقة والخوارج في وضع مثل هذه الأحاديث ، مع أنّ مفادها الحفاظ
هامش
( 1 ) الرسالة : 137 ، الرقم 617 .
( 2 ) المصدر المتقدّم ، الرقم 619 .
( 3 ) المصدر المتقدّم ، الرقم 622 .
( 4 ) المصدر المتقدّم ، الرقم 623 .
( 5 ) نقله عنه السيوطي في الاعتصام بالسنّة : 43 .
والذي تقدّم نقل الشافعي عنه إنّما هو « جعفر » ، لا « أبو جعفر » ، وكلاهما محتمل .