والخبر غير المعتضد به من طرف آخر ، فيكون الترجيح للخبر المعتضد بالكتاب . فهنا يكون موافقة الكتاب مرجّحاً « 1 » .
هذا ولكن للنائيني نقاش مع الشيخ الأنصاري في الصورة الأُولى فيما لو كان الخبران متكافئين ، حيث حكم بالتخيير بناءً على اختياره في المتكافئين ، فقال : « . . . فإنّه كيف يكون الحكم في الفرض التخيير مع كون أحد المتعارضين موافقاً للكتاب ؟ بل لابد من الأخذ بالموافق بمقتضى أدلّة الترجيح » « 2 » .
وبتوضيح منّا : أنّه مع فرض موافقة أحد الخبرين للكتاب لم يتحقّق التكافؤ حتى يصير الحكم فيه التخيير ؛ بناءً على الالتزام به في المتكافئين .
الحاصل :
الحاصل ممّا تقدّم :
1 - إذا كان الخبر مبائناً للكتاب تبايناً كلّياً ، غير قابل للجمع والعلاج فاللازم طرحه . وهذا واضح لا إشكال فيه ولا غبار عليه ، سواء كان في مقام التعارض مع خبر آخر أم لا .
2 - وأمّا إذا لم تكن المنافاة على وجه التباين الكلّي ، فإن كان الخبر بالنسبة إلى القرآن كالخاص إلى العام ولم يكن في مجال التعارض ، قدِّم الخاص وخصِّص به عموم الكتاب .
3 - وأمّا إذا كان في مجال التعارض مع خبر آخر أُجريت بينهما قواعد الترجيح ، فيؤخذ بالراجح ويعامل به مع الكتاب ما يناسبه ، فإن كان موافقاً للكتاب أُخذ به ، وإن كان مخالفاً له خصِّص به عموم الكتاب ، وأمّا على مبنى النائيني فيؤخذ بالموافق للكتاب ويطرح المخالف .
والمهمّ أنّ الطرح لا يكون إلّافي موردين :
أحدهما - إذا كان بين الخبر والكتاب تباينٌ كلّيٌّ لا يمكن رفعه أبداً ، ويكون العلاج منحصراً بطرح الخبر المخالف للكتاب .
ثانيهما - إذا كان بين الخبر والكتاب تباين جزئي قابل للرفع بالتخصيص أو التقييد أو التصرّف في الظهور ، لولا وجود المعارض الآخر وهو الخبر الموافق للكتاب ، فهنا يجب طرح الخبر المخالف للكتاب والأخذ بالموافق .
وهذا كلّه لا مانع منه ولا محذور ، وهو طبق للقواعد .
تنبيه :
وردت عدّة روايات عن طرق العامّة مفادها عرض الروايات على الكتاب ، من قبيل :
1 - ما رواه زرّ بن حُبيش ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّها تكون
هامش
( 1 ) أُنظر فرائد الأُصول 4 : 147 - 149 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 792 .