تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
كان على وجه العموم والخصوص المطلق ، أو المطلق والمقيّد ونحوهما ، فلا يخلو إمّا أن يكون في مقام التعارض أو لا . - فإن لم يكن في مقام التعارض فلا وجه لإسقاطه وطرحه ؛ بناءً على تخصيص عمومات الكتاب وتقييد مطلقاته بالخبر الواحد ، كما هو الحقّ ، للعلم الإجمالي بحصول ذلك قطعاً سواء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام . فإذا ورد خبرٌ دالٌّ على جواز أكل لحم الخنزير أو الميتة أو الدم لسبب الاضطرار « 1 » ، سواء كان لجهة سدّ الرمق أو للتداوي ونحو ذلك ، فلا يطرح الخبر إذا كان جامعاً لشرائط الحجيّة ، لأنّه يخصّص به عموم الكتاب ، أو يقيّد به إطلاقه . - وأمّا إذا كان في مقام التعارض ، بأن ورد خبران متعارضان ، لكن كان أحدهما مخالفاً للكتاب والآخر موافقاً له . فهنا إن كان المخالف مخالفاً له على نحو التباين الكلّي ، فيطرح ويؤخذ بالآخر ، كما تقدّم . وإن كان مخالفاً له لا على وجه التباين ، فهنا يأتي السؤال عن الموقف الذي ينبغي أن يتخذ من هذا الخبر المخالف فهل يطرح ويؤخذ بالموافق للكتاب ، أو تجري فيه مع الخبر الآخر قواعد الترجيح ؟ للشيخ الأنصاري هنا تفصيل ، وحاصله : أوّلًا - إن كانت نسبة الخبر المخالف مع الكتاب نسبة النصّ إلى الظاهر ، كالخاص إلى العام ، بحيث لو لم يكن الخبر الموافق موجوداً لكان الخبر المخالف مخصِّصاً للكتاب ، بناءً على تخصيص العام الكتابي بالخبر الواحد ، فهنا تجري قواعد الترجيح بين الخبرين المتعارضين ، وعندئذ : فإنّ ترجّح الموافق للكتاب على المخالف له ، قدِّم عليه بلا إشكال . وإن ترجّح المخالف قدِّم على الموافق وخصِّص به الكتاب . وأمّا إذا تكافأ الخبران : فإن كان مبنانا في المتكافئين هو التخيير ، فيختار أحد الخبرين ، فإن اختار الموافق ، فلا كلام ، وإن اختار المخالف خُصِّص به الكتاب . وإن كان مبنانا هو التوقّف والتساقط ، فيرجع بعد تساقط الخبرين إلى عموم الكتاب أو إطلاقه . ثانياً - وأمّا إذا كان الخبر المخالف للكتاب بحيث يمكن الجمع بينه وبين الكتاب بصرف أحدهما عن ظاهره . فعندئذ ، إن قلنا بسقوط الخبر المخالف على هذا النحو عن الحجيّة ، فيكون حكم هذا الخبر المخالف حكم المخالف بالتباين الكلّي . وأمّا إذا قلنا بعدم سقوطه عن الحجيّة فتقع المعارضة بين الخبر المعتضد بالكتاب من طرف ،
هامش
( 1 ) هذا على سبيل المثال ، وإلّا فقد أُبيح ذلك حالة الاضطرار في القرآن الكريم ذيل الآية المتقدِّمة نفسها .