الترجيح بها سوى المقبولة والمرفوعة ، اللتين عرفت عدم صلاحيّتهما لتقييد مطلقات التخيير » « 1 » .
وظاهره تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة ، وإن لم يصرّح بذلك .
رأي السيد الخوئي في ترتيب المرجّحات :
قال : « فالذي تحصّل ممّا ذكرناه : أنّ المرجّح المنصوص منحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، وأ نّه لابدّ في مقام الترجيح من ملاحظة موافقة الكتاب أوّلًا ، ومع عدمها يعتبر الترجيح بمخالفة العامّة ، ولو لم يكن في أحد المتعارضين شيء من المرجّحين ، يؤخذ بأحدهما تخييراً لو تمّت دلالة أخبار التخيير ، على ما سنتكلّم فيها - إن شاء اللَّه تعالى - وإلّا فيحكم بتساقطهما ويرجع إلى دليل آخر أو أصل عملي » « 2 » .
وقد تقدّم « 3 » أنّ روايات التخيير لم يتم شيءٌ منها عنده .
رأي الإمام الخميني في ترتيب المرجّحات :
قال : « . . . فصارت النتيجة بعد الجمع المقبول العرفي بين الروايات : الترجيح أوّلًا بموافقة الكتاب والسنّة ، ومع عدم وجدان الحكم فيهما يرجّح بمخالفة العامّة ، ومع فقدان ذلك فالتخيير » « 4 » .
وإن كان له في النفس شيءٌ من التخيير ؛ لعدم تماميّة رواياته ، سوى رواية الحسن بن الجهم بمعونة تأييدها بعمل المشهور ، لكن لم يثبت أنّ عمل المشهور بالتخيير مستند إلى الرواية « 5 » .
إلى هنا انتهينا في ذكر أُمّهات أبحاث التعادل والترجيح ، وتركنا ذكر بعض المطالب طلباً للاختصار ، ولكن بقي مطلبان مهمّان ، وهما : بيان وتفسير موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ، وبيان المراد من مخالفة العامّة ووجه كونه مرجّحاً .
ما هو المراد من موافقة الكتاب والسنّة ومخالفتهما ؟
الأخبار الواردة في الأخذ بموافقة الكتاب وطرح المخالف له على طائفتين :
الطائفة الأُولى :
هي الأخبار الواردة في عرض الأحاديث على القرآن ، وأنّ ماخالفه فهو زخرف أو باطل ، أو لم يقولوه ، أو ورد الأمر بضربه عرض الحائط ونحو
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 192 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 498 - 499 ، وانظر : 502 - 504 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة : 577 ، وانظر المصدر المتقدّم : 508 - 511 .
( 4 ) رسالة التعادل والترجيح ( ضمن رسائل الإمام الخميني ) : 83 .
( 5 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 89 .