على المزايا والمرجّحات التي وردت في الروايات ، أم يتعدّى منها إلى غيرها من المزايا التيتقرّب الرواية من حيث الدلالة أو السند إلى الواقع ؟ فيه قولان :
القول الأوّل - جواز التعدّي ، بل لزومه :
ذهب إليه الشيخ الأنصاري ونسبه إلى جمهور المجتهدين « 1 » ، واستدلّ عليه :
- بأنّ ظاهر أخبار الترجيح هو وجوب العمل بكلّ مزيّة .
- وظاهر إطلاق أخبار التخيير هو : أنّ التخيير إنّما يختصّ بصورة تكافؤ الخبرين من جميع الوجوه ، ومعناه كلُّ ما يكون امتيازاً لأحد الخبرين على الآخر يمنع وجوده من التخيير بين الخبرين .
ثمّ استشهد لذلك ببعض الترجيحات الواردة في روايات الترجيح ، مثل :
- الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة ، والأوثقيّة في المرفوعة ، فإنّ أصدقيّة الراوي وأوثقيّته لم تعتبر في الراوي إلّامن حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، ولذلك فلو كان أحد الخبرين منقولًا باللفظ ، والآخر منقولًا بالمعنى ، كان الأوّل أقرب إلى الصدق .
- والترجيح بالشهرة معلّل بقوله : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » فالمجمع عليه ( المشهور ) بالنسبة إلى الشاذّ لا ريب فيه ، لأنّه أقرب إلى الواقع ، فالمرجّح في الحقيقة هو مايقرّب إلى الواقع .
وهكذا قوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » .
ويظهر من النائيني موافقته له إجمالًا ، حيث قال : « فالأقوى وجوب الترجيح بالصفات التي لها دخل في أقربيّة صدور المتعارضين ، كالأصدقيّة في القول ، والأوثقيّة في النقل ، ضرورة أنّه ليس كلّ صفة في الراوي تكون مرجّحة لروايته » ، ثمّ مثّل له بالورع والتقوى والمواظبة على أداء الفرائض والسنن ، فإنّها لا تؤثّر في أقربيّة الرواية المتّصف بها إلى الواقع « 3 » .
القول الثاني - عدم جواز التعدّي :
ذهب إليه صاحب الكفاية ، حيث قال بعد مناقشة أدلّة الشيخ الأنصاري على التعدّي :
« . . . هذا مع ما في عدم بيان الإمام عليه السلام للكلّية كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مراراً ، وما في أمره عليه السلام بالإرجاء بعد فرض التساوي فيما
هامش
( 1 ) أُنظر : فرائد الأُصول 4 : 75 ، ومعارج الأُصول : 154 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 421 ، والفوائد الحائرية :
207 - 214 و 221 ، والفصول الغرويّة : 442 ، والقوانين المحكمة 2 : 293 ، ومفاتيح الأُصول : 688 .
( 2 ) أُنظر فرائد الأُصول 4 : 75 - 78 .
( 3 ) أُنظر فوائد الأُصول 4 : 784 ( التنبيه الأوّل ) .