أوّلًا ، جاز له اختيار الثانية مرّة أُخرى .
ومن المعلوم أنّ الكلام في التخيير الأُصولي ، لأنّ التخيير الفقهي استمراري بلا إشكال ، فيجوز لمن اختار القصر في الأماكن الأربعة أن يختار التمام فيها في المرّة الثانية وهكذا « 1 » .
وعلى أيّة حال ذهب إلى كلٍّ منهما جماعة .
أما التخيير الاستمراري ، فقد نقل الشيخ الأنصاري حكايته عن العلّامة وغيره « 2 » ، واختاره صاحب الكفاية « 3 » أيضاً ، واستدلّ عليه :
أوّلًا - بشمول إطلاقات التخيير مثل : « إذن فتخيّر » و « فموسّع عليك » ونحوهما للمرّة الثانية والثالثة وهكذا . . . .
فإنّ موضوع هذه الإطلاقات هو « المتحيّر » وهذا العنوان صادق عند مواجهة الروايتين المتعارضتين في المرّة الثانية والثالثة وهكذا .
وثانياً - باستصحاب بقاء التخيير الذي كان ثابتاً في المرّة الأُولى وإثباته في المرّة الثانية والثالثة وهكذا .
ودعوى أنّ المتحيّر كان محكوماً بالتخيير ، وبعد اختياره لم يبق متحيّراً ، فلا تشمله الإطلاقات ولا استصحاب بقاء التخيير .
مندفعةٌ بأنّ التحيّر بمعنى تعارض الخبرين - أي التحيّر الناشئ عن تعارض الخبرين - باقٍ بعد على حاله .
واختاره العراقي أيضاً واستدلّ عليه :
أوّلًا - بأنّ موضوع إطلاقات التخيير هو :
« من جاءه خبران أو حديثان متعارضان » - وليس هو عنوان « المتحيّر » - وهذا العنوان موجود في جميع الأزمنة ، فتشمله الإطلاقات .
ثانياً - الذي دلّت عليه أدلّة الاختيار هو طبيعة الاختيار الساري في كلّ زمان ، ولم يختص بزمان دون زمان « 4 » .
واختار التخيير الاستمراري الإمام الخميني واستدلّ عليه بما استدل عليه صاحب الكفاية ، وزاد عليه بأنّ لسان بعض روايات التخيير هو : أنّ التخيير محدّد ومعلّق بحصول العلم بكون أحدهما المعيّن حقّاً ، مثل : « فموسّع عليك حتى ترى القائم فتردّ عليه » « 5 » و « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 6 » ، فما دام لم يحصل ذلك العلم فالتوسعة
هامش
( 1 ) أُنظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 212 .
( 2 ) أُنظر فرائد الأُصول 4 : 43 - 44 ، ونقل عن بعض المعاصرين له أنّه استجوده ، ويبدو أنّه السيد الطباطبائي - المجاهد - في مفاتيح الأُصول : 682 .
( 3 ) أُنظر كفاية الأُصول : 446 .
( 4 ) أُنظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 213 - 214 .
( 5 ) الوسائل 27 : 122 ، البا 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 .
( 6 ) الوسائل 27 : 121 ، الباب 9 من أبواب صفاتالقاضي ، الحديث 40 .