موجودة « 1 » .
- وأمّا التخيير البدوي فقد اختاره الشيخ الأنصاري والنائيني ، وغيرهما ، واستدلّ عليه الشيخ :
أوّلًا - بأنّ ظاهر الأدلّة هو أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما .
ثانياً - بأنّ استصحاب التخيير غير جارٍ هنا ؛ لأنّ الثابت في الزمان الأوّل هو ثبوت الاختيار لمن لم يتخيّر ، وهذا لا يلزم منه ثبوت الاختيار لمن اختار ، فإنّ الموضوع قد تغيّر ومن شرط الاستصحاب بقاء الموضوع « 2 » .
واستدلّ عليه النائيني :
بأنّ مقتضى الأصل الأوّلي : أنّ المتعارضين يتساقطان عن الحجيّة ، فلا تشملهما أدلّة اعتبار حجيّة خبر الثقة ، نعم الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار يقتضي حجيّة أحدهما ، وهو ما اختاره المكلّف ، فإذا اختاره أوّل مرّة صار حجة في حقّه ، وخرج الآخر عن كونه حجة ، فكيف يصير بعد ذلك حجة في حقّه « 3 » .
وأمّا السيد الخوئي ، فقد نفى أصل التخيير من رأس وقال بتساقط الخبرين المتعارضين المتكافئين ؛ بناءً على الأصل الأوّلي والثانوي معاً .
ولكن مع فرض القول به :
فقد استشكل في الاستصحاب من جهة ما يراه من عدم جريانه في الشبهات الحكميّة .
وقال - كأُستاذه النائيني - : إنّ الشارع فوّض اختيار ما هو الحجة إلى المكلّف وبعد اختياره يتعيّن الحجة ويتميّز عن اللّاحجة ، فكيف يسمح له أن يجعل ما جعله أوّلًا حجّةً في حقّه لا حجّة ، وما جعله لا حجة حجّةً في حقّه ؟ « 4 »
ما هي المرجّحات المنصوصة ؟
المرجّحات المنصوصة هي التي وردت في الروايات ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، ومرفوعة زرارة ، وغيرهما ممّا تقدم ، وهي :
1 - موافقة الكتاب والسنّة .
2 - مخالفة العامّة .
3 - موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة معاً .
4 - موافقة المشهور .
ولهم كلام في تفسير كلّ واحد من هذه الأُمور لا يسعنا الورود فيه فعلًا .
هل يتعدّى عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها ؟
إذا قلنا بلزوم الترجيح بالمزيّة ، فهل يقتصر
هامش
( 1 ) أُنظر رسالة التعادل والترجيح ( ضمن رسائل الإمام الخميني ) : 60 .
( 2 ) أُنظر فرائد الأُصول 4 : 43 .
( 3 ) أُنظر فوائد الأُصول : 4 : 768 .
( 4 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 512 .