- ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة .
- ما دلّ على التخيير مطلقاً .
ولكنّ الرّوايات الدالّة على التخيير مطلقاً محكمة ، وليس في الأخبار العلاجيّة ما يصلح لتقييدها ، فيجب العمل بها .
نعم ، ما يمكن أن يفترض مقاومتها لها هو مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة ، الدالّتين على الترجيح .
ولكن يرد عليهما :
1 - أنّهما مختلفتين في متنهما وترتيب المرجّحات .
2 - وأنّ سند المرفوعة ضعيف جدّاً .
3 - وأنّ موردهما الحكومة ، والتعدّي عنهما إلى الافتاء مشكل ؛ لاحتياجه إلى كشف مناط الحكم في القضاء ، والعلم بوجوده في الفتوى ، وهو غير حاصل .
ثمّ على فرض ظهور المقبولة في الترجيح في باب الإفتاء أيضاً ، لا قدرة لها على تقييد إطلاقات التخيير في زماننا هذا ؛ لعدم إمكان إرجاء حكم الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السلام .
إذن فالمقبولة ظاهرة في خصوص زمان الحضور .
وعلى فرض عدم تماميّة هذا الظهور فيها ، فالواجب حملها إمّا على زمان الحضور ، أو على استحباب الترجيح بالمرجّحات ، لا وجوبه « 1 » .
رابعاً - رأي الإمام الخميني :
اختار - كالمشهور - أنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التساقط « 2 » .
ثمّ استفاد من الأخبار العلاجيّة أنّ الأصل الثانوي في صورة تكافؤ الخبرين هو التخيير على سبيل التوسعة ، بأنّ للمكلّف أن يأخذ بواحد من الخبرين على سبيل التوسعة ، لكنّ الأرجح له ، التوقف والاحتياط ، لأنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات .
وأمّا مع وجود المزيّة في أحدهما ، فالأصل يقتضي الأخذ به للقطع بحجيّته ، دون الآخر الذي نشكّ في حجيّته « 3 » .
ثمّ استفاد من الأخبار العلاجيّة أنّ المزيّة منحصرة في موافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة « 4 » .
هل التخيير في المسألة الأُصوليّة أو الفقهيّة ؟
التخيير يمكن أن يكون على أحد أنحاء ثلاثة :
هامش
( 1 ) أُنظر الكفاية : 443 - 445 .
( 2 ) أُنظر رسالة التعادل والترجيح ( ضمن مجموعة رسائل الإمام الخميني ) : 39 .
( 3 ) أُنظر المصدر المتقدم : 64 - 65 .
( 4 ) أُنظر المصدر المتقدم : 83 .