مع المقيّد من الآخر . أي بين مطلقات التوقّف ومقيّدات التخيير ، ومطلقات التخيير مع مقيّدات التوقّف .
ولمّا كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فيقيّد المطلق في كلٍّ منهما بالمقيّد من الآخر .
فتختصّ روايات التخيير بزمن الغيبة ، وروايات التوقّف بزمن الحضور « 1 » .
واستدلّ على لزوم الترجيح مع وجود المرجّح بما تقدّم عن الشيخ : من أنّ ذي المزيّة مقطوع الحجيّة ، وفاقدها مشكوك الحجيّة ، والعقل يحكم بلزوم العمل بذي المزيّة ، لحكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف « 2 » .
ثانياً - رأي السيّد الخوئي :
يبتني رأيه على أمرين أيضاً :
الأوّل - أنّه مع فرض تكافؤ الخبرين المتعارضين من جميع الجهات وعدم مزيّة لأحدهما على الآخر ، فالأصل الثانوي المستفاد من الروايات هو التساقط أيضاً كالأصل الأوّلي ؛ لعدم تماميّة أخبار التخيير ، فإنّه ذكر ثمانية منها ، وقال : إنّها غير تامّة إمّا سنداً أو دلالة .
وكذا روايات التوقّف والإرجاء « 3 » .
وبهذا يفترق رأيه عن رأي المشهور .
الثاني - ومع فرض وجود مرجّح ومزيّة لأحد الخبرين على الآخر ، فاللازم الأخذ بذي المزيّة وطرح الآخر .
واستدلّ على ذلك بالمقبولة ، فإنّه وإن لم يتوصّل إلى وثاقة عمر بن حنظلة ، إلّاأ نّه قال : « إنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ، وعملوا بها قديماً وحديثاً . . . » « 4 » .
ثالثاً - رأي صاحب الكفاية :
ويتلخّص رأيه في الأمرين التاليين :
الأوّل - أنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التساقط كما مرّ ، ولكن ادّعي الاجماع ودلّت بعض الأخبار على عدم التساقط .
وعندئذ ، فإن دلّ دليل على التعيين أو التخيير فهو ، وإلّا فيجب الاقتصار على الراجح منهما - كما قال الشيخ الأنصاري - للقطع بحجيّته دون المرجوح ، للشكّ في حجّيته .
الثاني - أنّ الدليل قد دلّ على التخيير مطلقاً ، سواء كان هناك مرجّح أم لا .
ثمّ استدلّ على ذلك ، بأنّ الروايات العلاجيّة على طوائف أربع ، وهي :
- ما دلّ على التوقّف مطلقاً .
- ما دلّ على الأخذ بالأحوط من الخبرين .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 182 - 183 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 186 .
( 3 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 508 - 511 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 491 .