تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
مع المقيّد من الآخر . أي بين مطلقات التوقّف ومقيّدات التخيير ، ومطلقات التخيير مع مقيّدات التوقّف . ولمّا كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فيقيّد المطلق في كلٍّ منهما بالمقيّد من الآخر . فتختصّ روايات التخيير بزمن الغيبة ، وروايات التوقّف بزمن الحضور « 1 » . واستدلّ على لزوم الترجيح مع وجود المرجّح بما تقدّم عن الشيخ : من أنّ ذي المزيّة مقطوع الحجيّة ، وفاقدها مشكوك الحجيّة ، والعقل يحكم بلزوم العمل بذي المزيّة ، لحكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف « 2 » .

ثانياً - رأي السيّد الخوئي :

يبتني رأيه على أمرين أيضاً : الأوّل - أنّه مع فرض تكافؤ الخبرين المتعارضين من جميع الجهات وعدم مزيّة لأحدهما على الآخر ، فالأصل الثانوي المستفاد من الروايات هو التساقط أيضاً كالأصل الأوّلي ؛ لعدم تماميّة أخبار التخيير ، فإنّه ذكر ثمانية منها ، وقال : إنّها غير تامّة إمّا سنداً أو دلالة . وكذا روايات التوقّف والإرجاء « 3 » . وبهذا يفترق رأيه عن رأي المشهور . الثاني - ومع فرض وجود مرجّح ومزيّة لأحد الخبرين على الآخر ، فاللازم الأخذ بذي المزيّة وطرح الآخر . واستدلّ على ذلك بالمقبولة ، فإنّه وإن لم يتوصّل إلى وثاقة عمر بن حنظلة ، إلّاأ نّه قال : « إنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ، وعملوا بها قديماً وحديثاً . . . » « 4 » .

ثالثاً - رأي صاحب الكفاية :

ويتلخّص رأيه في الأمرين التاليين : الأوّل - أنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التساقط كما مرّ ، ولكن ادّعي الاجماع ودلّت بعض الأخبار على عدم التساقط . وعندئذ ، فإن دلّ دليل على التعيين أو التخيير فهو ، وإلّا فيجب الاقتصار على الراجح منهما - كما قال الشيخ الأنصاري - للقطع بحجيّته دون المرجوح ، للشكّ في حجّيته . الثاني - أنّ الدليل قد دلّ على التخيير مطلقاً ، سواء كان هناك مرجّح أم لا . ثمّ استدلّ على ذلك ، بأنّ الروايات العلاجيّة على طوائف أربع ، وهي : - ما دلّ على التوقّف مطلقاً . - ما دلّ على الأخذ بالأحوط من الخبرين .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 182 - 183 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 186 . ( 3 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 508 - 511 . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 491 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 577 | الشيخ محمد علي الأنصاري