الفحص . . . .
وحينئذ فيجب على المجتهد الفحص التام عن وجود المرجّح لإحدى الأمارتين » « 1 » .
وأمّا بالنسبة إلى الأمر الثاني ، فقد قال ما حاصله :
أنّ المشهور إنّما هو ترجيح ذي المزيّة على غيره ، ثمّ استدل على ذلك ب :
- الإجماع المحقَّق .
- والسيرة القطعيّة والمحكيّة عن الخلف والسلف .
- وتواتر الأخبار بالترجيح .
- مضافاً إلى ذلك كلِّه : أنّ العمل بالراجح معلوم الجواز ، والعمل بالمرجوح مشكوك الجواز ، والعقل يحكم باختيار الأوّل « 2 » .
واستدلّ النائيني على التخيير مع التكافؤ بين الخبرين بالجمع بين الروايات الدالّة على التخيير مطلقاً ، والتخيير في زمن الحضور ، والتوقّف مطلقاً ، والتوقّف في زمن الحضور عن طريق انقلاب النسبة ، وبالنتيجة حمل أخبار التوقّف على زمان الحضور والتمكن من الالتقاء بالإمام عليه السلام ، وحمل أخبار التخيير على زمان الغيبة « 3 » .
واستدلّ على وجوب الترجيح مع وجود المزيّة بمقبولة عمر بن حنظلة ، ودفع عنها الإشكالات التي أُوردت عليها ، ثمّ أيّدها بمرسلة زرارة ، وقال :
« وبالجملة دلالة المقبولة - على وجوب الترجيح بالمزايا المذكورة في غاية الوضوح ، وجميع الإشكالات الواردة على الرواية يمكن الذبّ عنها ، وقد عمل بمضمونها الأصحاب واعتمدوا عليها ، ولذلك سميت بالمقبولة ، مضافاً إلى اعتضادها بروايات أُخر قد استقصاها الشيخ قدس سره في الفرائد ، أجمعها بعد المقبولة مرفوعة زرارة . . . » .
ثمّ قال : « وبعد هذا لا ينبغي التأمّل والإشكال في وجوب الترجيح بين الروايات المتعارضة » « 4 » .
واستدلّ العراقي على التخيير مع التكافؤ بين الخبرين بالجمع بين أخبار التوقّف وأخبار التخيير بالبيان الآتي :
- إنّ روايات التوقّف منها ما هو مطلق ، وما هو مقيّد بزمن الحضور .
- وإنّ روايات التخيير منها ما هو مطلق ، وما هو مقيّد بزمان الغيبة .
ولا تعارض بين المطلق والمقيّد من كلٍّ من القسمين ، لأنّ القسمين كليهما مثبتان .
نعم يقع التعارض بين مطلق كلِّ واحد منهما
هامش
( 1 ) أُنظر فرائد الأُصول 4 : 45 - 46 .
( 2 ) أُنظر المصدر المتقدم : 47 - 49 .
( 3 ) أُنظر فوائد الأُصول 4 : 764 - 765 .
( 4 ) أُنظر فوائد الأُصول 4 : 773 - 774 .