آراء الأُصوليين بالنسبة إلى الأخبار العلاجيّة :
اختلفت وجهات نظر الأُصوليين المعروفين تجاه الأخبار العلاجيّة وما يستفاد منها في الأصل الثانوي في المتكافئين ، وما يستفاد منها من التخيير أو الترجيح أو غيرهما مع وجود مزيّة في أحدهما .
أوّلًا - الرأي المشهور :
يبتني هذا الرأي على أنّ المستفاد من الروايات هو أمران :
الأوّل - أنّه مع فرض تكافؤ الخبرين المتعارضين من جميع الجهات وعدم مزيّة لأحدهما على الآخر ، فالأصل الثانوي المستفاد من الروايات هو التخيير .
الثاني - ومع فرض وجود مرجّح ومزيّة لأحد الخبرين على الآخر ، فاللازم الأخذ بذي المزيّة وطرح الآخر .
قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى الأمر الأوّل بعد تقرير أصالة التساقط - أي الأصل الأوّلي - في المتعارضين بناءً على الطريقيّة ، كما تقدّم توضيحه :
« هذا ما تقتضيه القاعدة في وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة ، إلّاأنّ الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح .
وحينئذ فهل يحكم بالتخيير ، أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفاً لهما ، كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلّتهما ، وكذا بين القصر والإتمام ؟ وجوهٌ .
المشهور - وهو الذي عليه جمهور المجتهدين - الأوّل ، للأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالّة عليه » « 1 » .
ثمّ قال في نهاية المطاف : « إنّ الرجوع إلى التخيير غير جائز إلّابعد الفحص التام عن المرجّحات ؛ لأنّ مأخذ التخيير :
- إن كان هو العقل الحاكم بأنّ عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلّاطرح البعض ، فهو لا يستقل بالتخيير في المأخوذ والمطروح إلّابعد عدم مزيّة في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل . . . .
- وإن كان مأخذه الأخبار ، فالمتراءى - من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات - وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداءً ، إلّاأ نّه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجّحات المذكورة فيها ، المتوقّف على الفحص عنها ، المتمّمة فيمالم يذكر فيها من المرجّحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينهما .
هذا ، مضافاً إلى لزوم الهرج والمرج ، نظير ما يلزم من العمل بالأُصول العمليّة واللفظيّة قبل
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 39 .