فقلت : ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط .
فقلت : إنّهما معاً موافقين للاحتياط أو مخالفين له ، فكيف أصنع ؟
فقال عليه السلام : إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به ، وتدع الآخر » « 1 » .
والرواية دالّة على الترجيح ، وموردها تعارض الروايات ، كما هو ظاهر .
نعم ، يبقى إشكال ضعف السند ، فمن تخلّص منه بدعوى عمل المشهور « 2 » ، فيمكنه الاستناد إليها ، وإلّا فلا « 3 » .
نعم ، يمكن أن تصير مؤيِّداً للمقبولة .
3 - رواية عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « قال الصادق عليه السلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فأعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » « 4 » .
والرواية منقولة عن رسالة قطب الدين سعيد بن هبة اللَّه الراوندي ، التي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحّتها .
وهو بدوره رواها بسنده عن عبد الرحمان ، عن الصادق عليه السلام .
ولكن لبعضهم كلام في سندها ، إلّاأنّ الشهيد الصدر حاول إثبات صحّتها بمتابعاته في الرواية « 5 » .
والرواية تدلّ على الترجيح بأمرين طوليين :
- موافقة الكتاب ، فيرجّح الموافق له على ما خالفه .
- مخالفة العامّة ، فيرجّح المخالف لهم على ما وافقهم .
4 - رواية الحسن بن الجهم ، قال : « قلت للعبد الصالح عليه السلام : هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم ؟ فقال : لا واللَّه لا يسعكم إلّا التسليم لنا ، فقلت : فيروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام شيء ويروى عنه خلافه ، فبأيّهما نأخذ ؟ فقال : خذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه » « 6 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 133 .
( 2 ) أُنظر فرائد الأُصول 4 : 68 - 69 .
( 3 ) كالسيّد الخوئي ، فإنّه منع جبر ضعف السند بالشهرة ، ومنع كون المشهور عملوا بالرواية . أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 490 .
( 4 ) الوسائل 27 : 118 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .
( 5 ) أُنظر بحوث في علم الأُصول 7 : 350 - 357 .
( 6 ) الوسائل 27 : 118 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 31 .