أ - إنّها واردة في التحكيم ، لا في نقل الخبر ، ولابدّ من الترجيح في الحكومة لفصل الخصوصة ، إذ التخيير لا تُرفع به الخصومة .
ب - إنّها غير تامّة سنداً ، لعدم ثبوت وثاقة عمر بن حنظلة في حدّ نفسه .
هذا وقد أجاب النائيني عن الإشكالين :
أمّا الأوّل ، فبأنّ الحاكم يختار أوّلًا ما فيه المزيّة من الخبرين المتعارضين ، أو يتخيّر بينهما بسبب فقد المزيّة ، ثمّ يحكم طبق ما اختاره ، فيكون تخييره تخييراً في المسألة الأُصوليّة .
وهذا بعينه جارٍ في باب الفتوى أيضاً ، فالفقيه يعمل بهذه الطريقة - وهي أخذ ما فيه المزيّة - ويحكم طبقه في باب القضاء والحكومة ، ويفتي طبقه في باب الفتوى ، من دون فرق بينهما .
هذا مضافاً إلى أنّ صدر الرواية سؤالًا وجواباً وإن كان في مورد الحكومة ، إلّاأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا . . . » ، هو : أنّ الإمام عليه السلام صار بصدد بيان الوظيفة الكلّية عند تعارض مطلق الأخبار .
فالإنصاف : أنّ التأمّل في الرواية يوجب القطع بكون الترجيح لمطلق تعارض الروايات .
وأمّا الإشكال الثاني ، فبأنّ الأمر وإن كان كما قيل ، فإنّ عمر بن حنظلة لم يرد في حقّه توثيق ، لكن الرواية عمل بمضمونها الأصحاب واعتمدوا عليها ، ولذلك سمّيت بالمقبولة « 1 » .
بل وحتى السيّد الخوئي الذي رفض أن تكون الشهرة جابرة للسند قال : « إنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ، وعملوا بها قديماً وحديثاً . . . » « 2 » .
مضافاً إلى اعتضادها بالروايات الأُخر الآمرة بالترجيح .
2 - مرفوعة زرارة التي رواها ابن أبي جمهور الأحسائي عن العلّامة - في بعض كتبه - مرفوعاً إلى زرارة ، وجاء فيها :
« قال : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟
فقال : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر .
فقلت : يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ؟
فقال عليه السلام : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك .
فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ؟
فقال : أُنظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم .
هامش
( 1 ) أُنظر فوائد الأُصول 4 : 772 - 773 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 491 .
وهناك بعض الطرق لتصحيح الحديث . أُنظر بحوث في علم الأُصول 7 : 370 .