روايات التخيير ، ولعلّه لما ورد في ذيلها : « فهو في سعة » ، وهو تخيير محدّد حتى لقاء الإمام عليه السلام ، لكن قال : إنّها في مقام دوران الأمر بين المحذورين لقول الراوي : « أحدهما يأمر بالأخذ ، والآخر ينهاه » فيدور الأمر بين الفعل والترك ، والعقل في مثله يحكم بالتخيير ، فكلام الإمام عليه السلام إرشاد إلى حكم العقل بالتخيير « 1 » .
وهناك روايات أُخر ذُكرت للقول بالتخيير ، لكنّها غير تامّة إمّا سنداً أو دلالة كما قيل « 2 » .
رابعاً - أخبار الترجيح :
دلّت مجموعة من الأخبار على ترجيح ذي المزيّة من الخبرين المتعارضين ، أهمّها :
1 - مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دَيْن أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟
قال عليه السلام : من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . . . .
قلت : فكيف يصنعان ؟
قال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً . . . .
قلت : فإن كان كلّ رجل يختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، فاختلفا في ما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
قال : الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟
قال : ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . .
قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات ؟
قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامّة . . . » « 3 » .
والرواية طويلة ، جاء في نهايتها الأمر بالتوقّف مع تساوي الخبرين ، وهي ظاهرة في الترجيح بالمزايا .
وهناك إشكالان أساسيّان أُوردا على الرواية ، وهما :
هامش
( 1 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 510 .
( 2 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 508 - 511 .
( 3 ) الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .