والرواية تدلّ على الأخذ بما هو أقرب إلى الاحتياط من الروايتين المتعارضتين ، ولا دلالة فيها على الأخذ بالاحتياط وإن كان مخالفاً للروايتين .
هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى ، قال السيّد الخوئي : « وأمّا الاحتياط ، فلم يدلّ عليه دليل سوى مرفوعة زرارة . . . » « 1 » .
والظاهر أنّ مقصوده في باب التعارض ، لأنّ الروايات الآمرة بالاحتياط بصورة مطلقة كثيرة .
وعلى أيّة حال فالرواية تدلّ على الأخذ بما هو موافق للاحتياط وترك الرواية الأُخرى .
لكنّ الرواية مرفوعة ، على فرض وجودها في كتب العلّامة .
ثالثاً - أخبار التخيير :
وهي مجموعة من الروايات دلّت على تخيير المكلّف في الأخذ بكلٍّ من المتعارضين ، منها :
1 - رواية الحسن بن جهم ، عن الرضا عليه السلام ، قال : « قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يكن يشبههما فليس منّا .
قلت : يجيئنا الرجلان ، وكلاهما ثقة ، بحديثين ولا نعلم أيّهما الحقّ ، قال : فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » .
فذيل الرواية يدلّ على التخيير بين المتعارضين ، وظاهرها مطلق ولم يختص بحال الظهور .
ولكنّ الرواية مرسلة ذكرها الطبرسي في الاحتجاج .
2 - مرفوعة زرارة ، وقد جاء في ذيلها بعد فرض الراوي أنّ كلتا الروايتين موافقتان للاحتياط أو مخالفتان له : « إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » « 3 » .
ولكنّها مرسله أيضاً كما تقدّم .
3 - ما رواه الكليني بإسناده عن سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه :
أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟
قال عليه السلام : يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 4 » .
والرواية موثّقة ذكرها السيد الخوئي في
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 486 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 108 ، وعنه في الوسائل 27 : 121 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 133 ، الحديث 229 .
( 4 ) أُصول الكافي 1 : 66 ، وعنه الوسائل 27 : 108 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .