الأوّل - ما هو مقتضى الأصل المستفاد من الروايات العلاجيّة في الخبرين المتعارضين المتكافئين ؟
وهذا الأصل هو المسمّى بالأصل الثانوي .
الثاني - ما هو مقتضى الروايات العلاجيّة في صورة وجود مزيّة في إحدى الروايتين ؟
وقبل بيان آراء الأُصوليين المعروفين المتأخّرين نذكر الروايات العلاجيّة وما يستفاد منها ، وهي على أربعة طوائف :
- أخبار التوقّف والإرجاء .
- أخبار الاحتياط .
- أخبار التخيير .
- أخبار الترجيح .
أوّلًا - أخبار التوقّف والإرجاء :
وهي أخبار دلّت على التوقّف عند مواجهة المتعارضين المتكافئين وإرجاء الأمر إلى لقاء الإمام عليه السلام ، منها :
1 - ما جاء في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة :
« فارجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
وأُورد عليها بأ نّها ضعيفة السند ، وواردة في مقام القضاء ، لا الإفتاء . ولكن قد ذبّ بعضهم عن الإشكالين « 2 » .
2 - ما رواه سماعة بن مهران ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يرد علينا حديثان ، واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا .
قال : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل . . . » « 3 » .
والرواية مرسلة رواها الطبرسي في الاحتجاج .
وقيل : إنّها مختصّة بزمن الحضور ، وهذا الإشكال مشترك بين هذه الرواية والرواية المتقدّمة « 4 » .
ثانياً - أخبار الاحتياط :
وهي الأخبار التي تأمر بالأخذ بما هو الأحوط من الروايتين ، بمعنى أنّها تأمر بأخذ ما هو أقرب إلى الاحتياط من الروايتين .
أو تأمر بالأخذ بالاحتياط ، وإن لم يكن موافقاً لواحد منهما ، مثل :
رواية زرارة التي رواها ابن أبي جمهور الأحسائي عن العلّامة مرفوعةً إليه - أي زرارة - عن الإمام الباقر عليه السلام ، وجاء في ذيلها بعد فرض تساوي الروايتين المتعارضتين : « إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .
( 2 ) أُنظر فوائد الأُصول 4 : 771 .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 109 .
( 4 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 486 .
( 5 ) عوالي اللئالي 4 : 133 ، الحديث 229 .