4 - الإقباض ، يقال : سلّمت إليه الشيءَ فتسلّمه ، أي دفعت الشيء إيّاه فقبضه وأخذه ، ومنه تسليم المبيع للمشتري « 1 » .
اصطلاحاً :
استعمل في المعاني المتقدّمة ، أي : الانقياد ، والتحيّة ، وتحيّة الخروج من الصلاة ، والإقباض .
الأحكام :
يقع الكلام حول التسليم بأنواعه - عدا التسليم بمعنى التحيّة الذي تقدّم في عنوان « تحيّة » - كالآتي :
أوّلًا - التسليم لأمر اللَّه تعالى
وهو الانقياد لأوامره تعالى ونواهيه ، والتسليم أخصّ من الإطاعة ، لأنّ الإطاعة تحصل بإتيان المأمور به وامتثاله عملًا ، سواء كان عن تسليم وانقياد أم لا ، أمّا التسليم فهو الانقياد لأوامره تعالى ونواهيه المقرون بالعمل ، لأنّ التسليم الخالي عن العمل لا يكون تسليماً واقعيّاً .
والتسليم لأمره تعالى من أركان الإيمان ، كما ورد في الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » .
وقوله تعالى : « صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 3 » ؛ بناءً على إرادة الانقياد من التسليم ، لا التحيّة .
وأمّا السنّة ، ففيما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « الإيمان له أركانٌ أربعة : التوكّل على اللَّه ، وتفويض الأمر إلى اللَّه ، والرضا بقضاء اللَّه ، والتسليم لأمر اللَّه عزّ وجلّ » « 4 » .
قال المجلسي بعد ذكر الرواية : « " والتسليم لأمر اللَّه " أي الانقياد له في كلّ ما أمر به ونهى عنه ، ولنبيّه وأوصيائه فيما صدر عنهم من الأقوال والأفعال ، كما قال سبحانه : « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ . . . » » ، ثمّ قال :
« ومدخليّة هذه الخصلة في الإيمان وكماله أظهر من أن يحتاج إلى البيان ، واللَّه المستعان » « 5 » .
التسليم في الأخذ بالروايات :
من مصاديق التسليم لأوامر اللَّه تعالى ، هو التسليم لما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الهداة من
هامش
( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « سلم » .
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) الأحزاب : 56 .
( 4 ) أُصول الكافي 2 : 47 ، باب خصال المؤمن ، الحديث 2 .
( 5 ) مرآة العقول 7 : 293 - 294 .