النحو الثاني :
أن يكون الحاكم ناظراً إلى عقد الحمل في الدليل المحكوم ، مثل أدلّة نفي الضرر ونفي الحرج ، بالنسبة إلى أدلّة الأحكام المثبتة للتكاليف بصورة عامّة حتّى في موارد الضرر والحرج ، فإنّ تلك الأدلّة تتصرّف في عقد الحمل من أدلّة الأحكام .
فدليل نفي الضرر أو نفي الحرج ينفي وجوب الوضوء في الموارد التي يستلزم منها الضرر أو الحرج بسبب الوضوء .
القسم الثاني :
أن يكون الدليل الحاكم رافعاً لموضوع الدليل المحكوم من دون أن يكون ناظراً إليه ، بحيث يلزم لغويّة الدليل الحاكم لولا المحكوم ، كما كان في القسم الأوّل .
مثاله : دليل حجية الأمارات - كخبر الثقة - بالنسبة إلى دليل الأُصول العمليّة الشرعيّة كالاستصحاب ، والبراءة الشرعيّة ، والاحتياط الشرعي .
فإنّ موضوع الأُصول العمليّة هو الشك في الحكم ، بمعنى أنّها تجري في الموارد التي يشك المكلّف فيها في الحكم الشرعي ، وبعد قيام الأمارة كخبر الثقة على الحكم الشرعي ، لا يبقى شك في الحكم ولو بالتعبّد الشرعي ، حتى تجري فيه الأُصول العمليّة .
ومع ذلك فإنّا لا نرى أيّة لغويّة في الدليل الحاكم لو لم يكن الدليل المحكوم ، فإنّ حجيّة خبر الثقة ثابتة سواء ثبت دليل الاستصحاب أو البراءة أم لا .
وبما سبق يظهر أنّ الدليل الحاكم في جميع الصُّور يتقدّم على الدليل المحكوم ، ولا يبقى بينهما أيُّ تعارضٍ أصلًا ، فلذلك يخرجان من باب التعارض « 1 » .
ثالثاً - التخصّص :
وهو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر ، كما إذا قام دليل على حرمة العصير العنبي إذا غلى واشتدّ ، ودلّ دليل آخر على حلّية العصير التمري إذا غلى واشتدّ ، فهذان لا تعارض بينهما ؛ لأنّ موضوع أحدهما وهو العصير التمري خارج عن موضوع الآخر وهو العصير العنبي ، فحلّية الثاني لا تنافي حرمة الأوّل .
رابعاً - التخصيص :
وهو إخراج بعض أفراد العام عن الحكم بواسطة دليل مخصّص ، مثل : « أكرم العلماء » و « لاتكرم الفسّاق من العلماء » ، فيكون حاصل الخطابين : أكرم العلماء غير الفساق .
هامش
( 1 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول - 3 ) : 419 - 422 .