ثمّ إنّ الخاص قد يكون منفصلًا كالمثال المتقدّم ، وقد يكون متصلًا مثل : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » .
والجمع بين خطابي العام والخاص ، والعمل بما يحصل بعد التخصيص ، ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه ، وبذلك يخرجان من حدود النصّين المتعارضين ، لإمكان رفع التعارض بالجمع العرفي بينهما بواسطة التخصيص .
وللأُصوليين عدّة تخريجات لبيان حقيقة التخصيص وما هو ملاكه ، خاصّة في المنفصل ، هل هو بملاك تقديم الأظهر على الظاهر ، أو بملاك الورود أو الحكومة ، أو بملاك آخر « 1 » .
والدخول في ذلك يتطلّب منّا وقتاً لا يسعنا فعلًا .
خامساً - التقييد :
وهو إخراج بعض أفراد المطلق عن الحكم بواسطة الدليل المقيّد .
والمقيّد تارة يكون متصلًا مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم » .
وأُخرى منفصلًا ، مثل : « أكرم العلماء » ، و « لاتُكرم الفسّاق من العلماء » .
واختلفوا هنا أيضاً في وجه تقديم المقيّد على المطلق - بعد اتفاقهم على التقييد - هل هو على وجه الحكومة أو القرينية « 2 » .
سادساً - الأظهر والظاهر :
إذا تنافى دليلان في مدلولهما ، ولكن كان أحدهما أقوى ظهوراً وأكثر صراحة من الآخر قدِّم ما هو الأكثر صراحة ، وأقوى ظهوراً ، سواء كان الكلامان متّصلين أو منفصلين .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري نماذج عديدة ممّا وقع البحث فيه عن أنّها من قبيل الأظهر والظاهر أم لا ؟
منها العموم الوضعي ( العام ) والعموم الإطلاقي ( الإطلاق ) ، فإذا تعارض العام والمطلق ، ودار الأمر - لأجل رفع التعارض - بين تقييد المطلق وتخصيص العام ، قدِّم الأوّل ، لأنّ الإطلاق مبتنٍ على مقدّمات الحكمة ، ومنها عدم البيان ، وبعد ورود العام يرتفع عدم البيان ، فلا يبقى مجال للإطلاق فيقيّد ، بخلاف العام ، فإنّ عمومه مستند إلى الوضع .
ولهم بيانات لهذا التقديم أيضاً « 3 » .
الحاصل :
أنّ جميع الموارد المتقدّمة يكون التعارض فيها تعارضاً بدويّاً غير مستقرّ ، يمكن رفعه بالجمع
هامش
( 1 ) أُنظر بحوث في علم الأُصول 7 : 193 - 204 .
( 2 ) أُنظر بحوث في علم الأُصول 7 : 180 - 184 .
( 3 ) أُنظر : فرائد الأُصول 4 : 26 ، وبحوث في علم الأُصول 7 : 197 .