بين المتعارضين عرفاً .
ثانياً - التعارض المستقرّ
ونقصد به التعارض الذي لم يرتفع بالجمع العرفي ، بأن كان الخبران متكافئين في الظهور لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
فهنا تكلّم الأُصوليون عن ذلك في مرحلتين :
1 - ما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة - أو الأصل الأوّلي - في المتعارضين المتكافئين ؟ مع غضّ النظر عن الروايات العلاجيّة .
2 - ما هو مقتضى الروايات الصادرة لعلاج التعارض في المتعارضين ؟
المرحلة الأُولى في بيان ما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة في المتعارضين :
المقصود بالبحث هنا - كما تقدّم - هو البحث عن القاعدة الأوّلية في باب التعارض مع غضّ النظر عن ورود نصٍّ بالخصوص في ذلك . وهذا يحتاج إلى بيان الآراء والمباني في حجّية الأمارات ، فنقول :
اختلف الأُصوليّون في أنّ حجّية الأمارة من باب السببيّة أو الطريقيّة ؟ واختلفوا في معنى السببيّة ، وهناك عدّة تفسيرات لها ، كالتفسير الأشعري والمعتزلي والإمامي ، وقد تقدّم الكلام عنها في عنوان « أمارة » . وقلنا : إنّ المشهور عند الإماميّة هو القول بالطريقيّة ، بمعنى أنّ الأمارة تكون طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه .
وهناك بعض الإماميّة « 1 » قالوا بالسببيّة على فرض التنزّل عن القول بالطريقيّة ، بمعنى أنّ الشارع جعل مصلحة في سلوك الأمارة هي غير مصلحة الواقع .
وعليه فإن طابقت الأمارة الواقع فالعامل بها يدرك مصلحة الواقع ، وإن لم تطابقه فلم يحرم من المصلحة التي جعلت في سلوك الأمارة .
ولابدّ من أن نرى ما هو مقتضى القاعدة بناءً على الطريقيّة ، والسببيّة - المصلحة السلوكيّة - على مبنى الإماميّة .
مقتضى الأصل بناءً على الطريقيّة :
المعروف بين الأُصوليين هو : أنّ مقتضى الأصل في الخبرين المتعارضين المتكافئين بناءً على الطريقيّة هو التساقط .
وعلّلوه : بأنّ دليل حجية الخبر :
- إمّا أن يشمل أحد الخبرين غير المعيّن .
- أو يشمل أحدهما دون غيره .
- أو يشملهما معاً .
- أو لا يشملهما معاً .
هامش
( 1 ) كالشيخ الأنصاري في فرائد الأُصول 1 : 114 - 115 ، والنائيني في فوائد الأُصول 3 : 95 - 97 .