تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
بين المتعارضين عرفاً .

ثانياً - التعارض المستقرّ

ونقصد به التعارض الذي لم يرتفع بالجمع العرفي ، بأن كان الخبران متكافئين في الظهور لا ترجيح لأحدهما على الآخر . فهنا تكلّم الأُصوليون عن ذلك في مرحلتين : 1 - ما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة - أو الأصل الأوّلي - في المتعارضين المتكافئين ؟ مع غضّ النظر عن الروايات العلاجيّة . 2 - ما هو مقتضى الروايات الصادرة لعلاج التعارض في المتعارضين ؟

المرحلة الأُولى في بيان ما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة في المتعارضين :

المقصود بالبحث هنا - كما تقدّم - هو البحث عن القاعدة الأوّلية في باب التعارض مع غضّ النظر عن ورود نصٍّ بالخصوص في ذلك . وهذا يحتاج إلى بيان الآراء والمباني في حجّية الأمارات ، فنقول : اختلف الأُصوليّون في أنّ حجّية الأمارة من باب السببيّة أو الطريقيّة ؟ واختلفوا في معنى السببيّة ، وهناك عدّة تفسيرات لها ، كالتفسير الأشعري والمعتزلي والإمامي ، وقد تقدّم الكلام عنها في عنوان « أمارة » . وقلنا : إنّ المشهور عند الإماميّة هو القول بالطريقيّة ، بمعنى أنّ الأمارة تكون طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه . وهناك بعض الإماميّة « 1 » قالوا بالسببيّة على فرض التنزّل عن القول بالطريقيّة ، بمعنى أنّ الشارع جعل مصلحة في سلوك الأمارة هي غير مصلحة الواقع . وعليه فإن طابقت الأمارة الواقع فالعامل بها يدرك مصلحة الواقع ، وإن لم تطابقه فلم يحرم من المصلحة التي جعلت في سلوك الأمارة . ولابدّ من أن نرى ما هو مقتضى القاعدة بناءً على الطريقيّة ، والسببيّة - المصلحة السلوكيّة - على مبنى الإماميّة .

مقتضى الأصل بناءً على الطريقيّة :

المعروف بين الأُصوليين هو : أنّ مقتضى الأصل في الخبرين المتعارضين المتكافئين بناءً على الطريقيّة هو التساقط . وعلّلوه : بأنّ دليل حجية الخبر : - إمّا أن يشمل أحد الخبرين غير المعيّن . - أو يشمل أحدهما دون غيره . - أو يشملهما معاً . - أو لا يشملهما معاً .
هامش
( 1 ) كالشيخ الأنصاري في فرائد الأُصول 1 : 114 - 115 ، والنائيني في فوائد الأُصول 3 : 95 - 97 .