من قبيل ما رواه صفوان ، عن أبي أيوب ، قال : « حدّثني سلمة بن مُحرز أنّه كان يتمتّع حتّى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت والصفا والمروة ، ثمّ رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء ، فوقع على أهله ، فذكره لأصحابه ، فقالوا : فلان قد فعل مثل ذلك ، فسأل أبا عبداللَّه عليه السلام فأمره أن ينحر بدنة ، قال سلمة : فذهبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فسألته ، فقال :
ليس عليك شيء ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بما قال لي . قال : فقالوا : اتّقاك وأعطاك من عين كدرة ، فرجعت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقلت : إنّي لقيت أصحابي فقالوا : اتّقاك ، وقد فعل فلان مثل ما فعلت ، فأمره أن يذبح بدنة ، فقال عليه السلام : صدقوا ، ما اتّقيتك ، ولكن فلان فعله متعمّداً وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت لا تعلم ، فهل كان بلغك ذلك ؟ قال :
قلت : لا واللَّه ما كان بلغني ، فقال : ليس عليك شيء » « 1 » .
6 - الاختلاف في فهم النصّ :
قد لا يكون هناك أيّ اختلاف بين النصّين المدعى تعارضهما ، ولكنّ الفقيه الممارس لعمليّة الاستنباط قد يتصوّر وجود التعارض بينهما على أساس الإطار الذهني الذي يعيشه ويتأثّر به في مجال فهم النص ، فيخطئ في تشخيص معنى النص إمّا لجهله باللغة وعدم اطّلاعه على دقائقها ، أو لغفلته عن وجود بعض القرائن ، أو قرينيّة الموجود منها ، أو لعدم معرفته بطروّ تغيير في بعض الأوضاع اللغويّة ، فهو يفهم النص في ضوء ما يراه معنى له بالفعل ، ثمّ يفترض أنّ معنى اللفظ في زمان صدور النص كان هكذا أيضاً « 2 » .
7 - ضياع بعض المصادر :
ومن أسباب التعارض ضياع بعض الكتب والأُصول المعتمدة عند المتقدّمين ، فهذه الأُصول وإن كان أكثرها منقولًا في الكتب الروائيّة والحديثيّة كالكتب الأربعة وغيرها ، إلّاأنّ وجودها بنفسها كان يرفع كثيراً من الالتباسات الحاصلة بسبب فقدها ، لاحتوائها على أحاديث لو كانت لأمكن رفع التعارض بين بعض الأحاديث بواسطتها .
فهذه الأسباب وغيرها صارت سبباً لحصول التعارض « 3 » .
تنبيه :
إنّ الأسباب المتقدّمة لم تختص بمذهب أهل البيت عليهم السلام ، بل هي عامّة بالنسبة إلى سائر المذاهب
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 123 ، الباب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع ، الحديث 5 .
( 2 ) لعلّ من ذلك تفسير الكراهة في كلمات الأئمّة بالكراهة المصطلحة في حين أنّها أعمّ من ذلك .
( 3 ) أُنظر ذلك كلّه في بحوث في علم الأُصول 7 : 29 - 41 .