إلّا مسألة التقيّة ، وإن كانت هذه تتجلّى فيها أيضاً بأنحاء أُخرى لا مجال لتشريحها فعلًا .
أقسام التعارض :
ينقسم التعارض إلى قسمين :
- تعارض مستقر ، وهو الذي لا يزول فيه التعارض ، بل يجب تقديم وترجيح أحد المتعارضين على الآخر بإحدى المرجّحات المذكورة في محلّها ، أو يحكم فيها بتساقط الخبرين ، أو بالتخيير بينهما ، على الخلاف في ذلك .
وهذا القسم من التعارض هو المقصود بالبحث في التعادل والترجيح ، وهو من أهمّ الأبحاث الأُصوليّة وإن كان يتوهّم أنّه من الأبحاث الهامشيّة لعلم الأُصول ، لأنّهم يذكرونه في آخر الأبحاث الأُصوليّة ، ولذلك يكون بحثنا عن هذا القسم متأخّراً عن القسم الآتي .
- وتعارض غير مستقرّ ، وهو كما يفهم من عنوانه أنّه التعارض الذي يحصل بدواً ، لكنّه يزول بعد التأمّل في المتعارضين ؛ لإمكان الجمع بينهما ورفع التعارض بينهما بنظر العرف في محاوراته « 1 » .
ولذلك يكون بحثنا فيه متقدّماً ، وكمقدّمة للبحث عن التعارض المستقرّ ؛ لعدم كونه تعارضاً حقيقة .
أوّلًا - التعارض غير المستقر
ويعبّر عنه بالتعارض البدوي أيضاً ، وهو يزول - كما تقدّم - بعد التأمّل والجمع بين المتعارضين .
والجمع بين المتعارضين غير المستقرّين الذي يقوم به العرف في محاوراته يسمّى جمعاً عرفيّاً .
والموارد التي يكون التعارض فيها غير مستقر ، ويرتفع بواسطة الجمع العرفي هي موارد :
الورود ، والحكومة ، والتخصّص ، والتخصيص ، والتقييد ، وتوضيحها كالآتي :
أولًا - الورود :
وهو أن يكون أحد الدليلين وارداً على الدليل الآخر ، ومعنى كونه وارداً هو : أن يرفع موضوع الدليل الآخر أو أحد أفراده ، أو يثبت له فرداً آخر .
مثال ذلك : إنّ موضوع البراءة العقليّه هو « عدم البيان » ، استناداً إلى قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، فإذا ورد بيان من الشارع بالنسبة إلى الحكم ، سواء كان على لسان أمارة - كخبر الثقة - أو استصحاب ، أو حتى البراءة الشرعيّة ، فيرتفع موضوع البراءة العقليّة الذي هو عدم البيان ، لأنّ كلَّ ذلك بيان شرعي ؛ ولذلك يكون مايدلّ على الحكم الشرعي سواء كان بلسان الأمارة أو الأصل
هامش
( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 4 : 699 ، وأجود التقريرات 2 :
501 ، وموسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول - 3 ) :
417 .