تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أمّا الأوّل فهو غير صحيح ، لأنّ أحد الخبرين اللّامعين لا وجود له في الخارج ، وإنّما هو أمر انتزاعي مبهم ، وحجيّة مثل ذلك لا معنى له ؛ لعدم ترتّب الأثر عليه . وأمّا الثاني ، فهو يتصوّر على نحوين : 1 - أن يشمل خصوص أحدهما المعيّن ، وهذا غير صحيح أيضاً ؛ لأنّ المفروض تكافؤ الخبرين ، فاختصاص دليل حجّية الخبر بأحدهما المعين فقط ترجيح من دون مرجّح . 2 - أن يشمل أحدهما على التخيير ، بأن يكون المكلّف مخيّراً بالأخذ بكلٍّ منهما دون غيره ، فإذا التزم بأحدهما ، فلا يجوز له الالتزام بالآخر . وهذا مردّه إلى التعيين أيضاً ، أي يلزم شمول دليل حجية الخبر لأحد الخبرين دون غيره ، وإنّما يتعيّن ذلك الخبر بواسطة المكلّف . وأمّا الثالث ، فهو غير معقول أيضاً ؛ لأنّه يلزم منه الأمر بالمتناقضين أو المتضادّين ، فإذا دلّ أحد الخبرين على الوجوب والآخر على الحرمة ، فمنطوق الخبرين متضادّان ، ومنطوق كلٍّ منهما مناقض لمفهوم الآخر ؛ لأنّ الدالّ على الوجوب دالٌّ بالمفهوم على عدم الحرمة ، والدالّ على الحرمة دالٌّ بالمفهوم على عدم الوجوب . يبقى الرابع ، وهو عدم شمول دليل الحجّية للخبرين معاً ، ولازمه تساقط الخبرين ، وهو الصحيح ، ولذلك قالوا : الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التساقط « 1 » .

مقتضى الأصل بناءً على السببيّة :

المستفاد من كلام الشيخ في المقام هو أنّ الأصل في الخبرين المتعارضين ، بناءً على السببيّة في جعل الأمارات هو عدم التساقط . وتوضيحه : أنّ قيام الخبر بناءً على السببية الأشعريّة يوجب جعل الحكم الشرعي طبقاً لمؤدّاه ، وبناءً على السببيّة المعتزليّة يوجب مصلحة في المؤدّى يتدارك بها مصلحة الواقع ، إذا فاتت بسبب عدم تطابق الأمارة مع الواقع ، وبناءً على السببيّة الإماميّة يوجب مصلحة في سلوك الأمارة يتدارك بها المصلحة الواقعية الفائتة . وفي جميع هذه الموارد يقع التزاحم بين السببين ؛ لأنّ امتثال كلٍّ من التكليفين ودرك المصلحة الواقعيّة ، أو المصلحة التي يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع ، مشروط بالقدرة عليه ، وعند إرادة فعل الآخر تتحدّد قدرة المكلّف ، فلذلك يقع التزاحم بين التكليفين ، لأنّ كلّاً منهما بحاجة إلى صرف القدرة فيه .
هامش
( 1 ) أُنظر ذلك في : فرائد الأُصول 4 : 38 - 39 ، وكفاية الأُصول : 439 - 440 ، وفوائد الأُصول 4 : 753 ، ونهاية الأفكار 4 / 2 : 170 - 177 ، وموسوعة الإمام الخوئي 48 : 440 - 445 ، ورسالة التعادل والترجيح ( ضمن رسائل الإمام الخميني ) 2 : 39 .