الشرعي ، وارداً على البراءة العقليّة ؛ لرفع موضوعها - وهو عدم البيان - وجداناً ، وإن كانت حجيّة خبر الثقة والاستصحاب والبراءة الشرعية إنّما هي بالتعبّد الشرعي ، فيكون الورود هو رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر وجداناً ، ولكن بالتعبّد الشرعي .
ومن أمثلته دليل الاشتغال - الاحتياط - في موارد العلم الإجمالي بالتكليف ؛ لأنّ العقل يحكم بالاحتياط ؛ للزوم دفع الضرر المحتمل ، فإذا قام الدليل على تعيين الحكم الشرعي ، ينتفي احتمال الضرر الذي هو موضوع الاشتغال ، فلا مجال لجريان الاشتغال في ذلك المورد .
ومن أمثلته أيضاً الدليلان المتزاحمان ، مثل دليل وجوب الوضوء ، ودليل وجوب صرف الماء لإنقاذ النفس من الهلاك ، فإنّ الدليل الثاني ينفي مورد الدليل الأوّل ، لأنّ الوضوء إنّما يجب مع القدرة على الماء عقلًا وشرعاً ، وفي صورة وجوب صرفه في رفع العطش شرعاً لا يكون المكلّف قادراً على الماء شرعاً ؛ لوجوب صرفه في رفع العطش .
فنرى أنّ هذه الموارد وأمثالها لا تعارض فيها بين الدليلين ، لأنّ أحدهما يرفع موضوع الآخر ، وبذلك ترتفع المنافاة بينهما « 1 » .
ثانياً - الحكومة :
وهي أن يكون أحد الدليلين حاكماً على الدليل الآخر . وهذه الحكومة بصورة عامّة على قسمين :
القسم الأوّل :
أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً ، كان الدليل الحاكم لغواً .
وهذا الشرح يكون بدوره على نحوين :
النحو الأوّل :
أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى عقد الوضع في الدليل المحكوم ، ومثاله : ما ورد : من أنّه « لا ربا بين الوالد والولد » ، فإنّه قد تصرّف في موضوع الدليل الدال على حرمة الربا مثل قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا » « 2 » ، وبيّن أنّ ما يقع بين الوالد والولد ممّا هو صورته صورة الربا ليس رباً بنظر الشرع ، بمعنى أنّ المحرّم من الربا ليس هو الربا الحاصل بين الوالد والولد ، فكأ نّه نفى حكم الربا في هذه الصورة بلسان نفي موضوعه .
ومن أمثلته أيضاً : « لاشكّ لكثير الشك » بالنسبة إلى « إذا شككت فابن على الأكثر » فنفى أن يكون الشك الصادر من كثير الشك من الشكوك التي يجب فيها البناء على الأكثر .
هامش
( 1 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول - 3 ) 48 :
418 - 419 .
( 2 ) البقرة : 275 .