تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وجاء عن فلان كذا ، فأُدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال عليه السلام : اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع » « 1 » . هذا وكانت ظروف الأئمّة عليهم السلام مختلفة ، ولذلك كانت الروايات الصادرة تقيّة مختلفة ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : « إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة منّي » « 2 » . وهذا ما تؤيّده جملة من الروايات ، منها روايتا أبي بصير والبزنطي المتقدّمتين . وتفصيل الكلام موكول إلى عنوان « تقيّة » إن شاء اللَّه تعالى .

4 - الدسّ والتزوير :

من جملة أسباب التعارض بين الروايات إنّما هو حصول الدسّ والتزوير في روايات الأئمّة عليهم السلام من قبل مخالفيهم ، أو ممّن كانوا منخرطين ضمن أصحابهم ثمّ عدلوا وانحرفوا عنهم وأسّسوا لأنفسهم مذاهب فاسدة . ولعلّ الدسّ كان من قبل هؤلاء أكثر من غيرهم . روي عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، أنّه روى عن يونس بن عبد الرحمان : « أنّ بعض أصحابنا سأله وأ نّا حاضر ، فقال له : يا أبا محمّد ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثاً إلّاما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللَّه - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي فاتّقوا اللَّه ولا تقولوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّا إذا حدّثنا ، قلنا : قال اللَّه عزّ وجل ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . » . والرواية طويلة جاء في ذيلها عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قوله : « . . . فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة » « 3 » .

5 - ملاحظة ظروف الراوي :

ربما يحصل الاختلاف فيما يروى عن الأئمّة عليهم السلام في مورد واحد ، وليس ذلك إلّالأجل الاختلاف في بعض حالات المسألة ، مثل وقوع الحادث عن عمد أو سهو أو نسيان أو جهل أو عذر ونحو ذلك ، فيختلف جواب الإمام عليه السلام باختلاف حالات السائل ، ولكن لم تنقل هذه الحالات بدقّة فيبدو وجود التعارض بين الروايات .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 148 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 . ( 2 ) الوسائل 18 : 178 ، الباب 6 من أبواب الصرف ، الحديث الأوّل . ( 3 ) رجال الكشّي : 224 ، في ترجمة المغيرة بن سعيد ، رقم 401 .