تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

3 - التقيّة :

كان للتقيّة دور مهم في صدور الروايات المتعارضة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . والبحث عن أسباب التقيّة والظروف التي ألجأتهم إليها ، له مجاله الخاصّ به ، ولعلّنا نتوفّق له في عنوان « تقيّة » إن شاء اللَّه تعالى . وإنّما المهم فعلًا بيان أنّ التقيّة - مهما كان سببها - صارت سبباً لحدوث التعارض في بعض الروايات على الأقل . قال زرارة - ضمن حديث عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام حول ميراث الجدّ - : « . . . فأتيته من الغد بعد الظهر ، وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن أسأله إلّا خالياً خشية أن يفتيني - من أجل من يحضره - بالتقيّة . . . » « 1 » . وقال أبو بصير - كما في الرواية - : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القنوت ؛ فقال : فيما يجهر فيه بالقراءة ، فقال : فقلت له : إنّي سألت أباك عن ذلك فقال في الخمس كلِّها ؟ ! فقال : رحم اللَّه أبي إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحقّ ، ثمّ أتوني شُكّاكاً ، فأفتيتهم بالتقيّة » « 2 » . وروى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : « قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت . قال أبو الحسن : وإذا كانت التقيّة فلا تقنت ، وأنا أتقلّد هذا » « 3 » . وروى معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء منكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 94 ، كتاب المواريث ، باب ميراث الولد مع الأبوين ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 6 : 263 ، الباب الأوّل من أبواب القنوت ، الحديث 10 . ( 3 ) الوسائل 6 : 269 ، الباب 4 من أبواب القنوت ، الحديث الأوّل .