أبي وقد ظلمني ميراثي من أُمّي ، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء ، أوَكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبس الأب للابن ؟ ! » « 1 » .
إنّ نفقة الابن وإن كانت واجبة على الأب ، لكنّ الأب إنّما صرف ميراث الابن من أُمّه عليه وعلى نفسه ؛ لأنّه كان معسراً ، فأصبح مديوناً للابن ولم يكن من الأدب الإسلامي أن يحبس الأب لأجل الولد .
ومن ذلك ما اشتهر عند بعض الناس من القيام للجنازة إذا مرّت به ، وردّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام هذا التوهّم .
قال زرارة : « كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده رجل من الأنصار ، فمرّت به جنازة ، فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام ، فقعدت معه ، ولم يزل الأنصاري قائماً حتّى مضوا بها ، ثمّ جلس ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما أقامك ؟ ! قال : رأيت الحسين بن علي يفعل ذلك ، فقال أبو جعفر عليه السلام :
واللَّه ما فعله الحسين عليه السلام ولا قام لها أحدٌ منّا أهل البيت قطّ ، فقال الأنصاري : شككتني ! أصلحك اللَّه ، قد كنت أظنّ أنّي رأيت » « 2 » .
وروى مثنى الحّناط ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كان الحسين بن علي عليهما السلام جالساً فمرّت عليه جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة ، فقال الحسين عليه السلام : مرّت جنازة يهودي ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على طريقها ، فكره أن تعلو رأسَه جنازة يهودي ، فقام لذلك » « 3 » .
وورد بهذا المضمون عن الحسن بن علي عليهما السلام أيضاً « 4 » .
والنماذج من هذا القبيل كثيرة .
2 - تصرّف الرواة في الرواية والنقل بالمعنى :
لو لم تنقل الرواية بلفظها ، بل نُقلت بالمعنى ، فإنّ احتمال تغيير المراد الجدّي من كلام المروي عنه موجود ، خاصّة إذا كان الناقل ممّن لا خبرويّة له بأساليب اللغة والمحاورة ، وبما هو مصطلح عند أهل العلم ، وربّما كان ذلك عاملًا لاضطراب متن الرواية وتشويشها أيضاً « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 265 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل 3 : 169 ، الباب 17 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم : الحديث 3 .
( 5 ) قال السيّد الصدر : « اشتهرت روايات عمّار الساباطي مثلًا بين الفقهاء بهذا المعنى . . . » .
ونقل اعتذار الفقهاء عنه بأ نّه « لم يكن يجيد النقل والتصرّف في النصوص لقصور ثقافته اللغوية » . بحوث في علم الأُصول 7 : 32 - 33 .
ومن نماذج ذلك ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ عمّار الساباطي روى عنك رواية ، قال :
وما هي ؟ قلت : روى أنّ السنّة فريضة ، فقال : أين يذهب ؟ ! أين يذهب ؟ ! ليس هكذا حدّثته ، إنّما قلت له :
من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللَّه عليه ما أقبل عليها ، فربّما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها ، وإنّما أُمرنا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة » .
الوسائل 4 : 70 ، الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 2 .