تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
تشريع وجوب الجمعة ، ودليل آخر على تشريع وجوب الظهر ، ومن المعلوم أنّ الشارع لا يعقل أن يشرّع الحكمين معاً . أمّا المتزاحمان فالمنافاة بينهما ليس في مقام الجعل ، بل في مقام الامتثال ، فإنّه لا منافاة بين تشريع وجوب إنقاذ الغريق على نحو القضيّة الحقيقيّة ، وحرمة التصرف في مال الغير على نحو القضيّة الحقيقيّة أيضاً ، والمنافاة إنّما حصلت من جهة عدم قدرة المكلّف على الإتيان بهما معاً في زمان واحد « 1 » . وقد تبنّى السيد الخوئي هذا الرأي أيضاً « 2 » . هذا كلّه بالنسبة إلى تعريف التعارض والتزاحم والفرق بينهما ، وأمّا ما يرتبط بالتزاحم من أحكام ومرجّحاته ، فقد ذكرناها في عنوان « تزاحم » ، فلا نعيدها . بل نكتفي هنا ببيان أقسام التعارض وأحكامها . ولكن قبل ذلك من الراجح أن نذكر أسباب التعارض بين الأدلّة على نحو الإيجاز .

أسباب التعارض :

ذكر الفقهاء والأُصوليون قديماً وحديثاً أسباباً لتعارض الأحاديث ، جمعها الشهيد الصدر - على ما جاء في تقريرات بحثه - ونحن نشير إلى أهمّها إجمالًا ، وهي كما يلي :

1 - ضياع القرائن :

من جملة الأسباب المهمّة لحصول التعارض بين الأخبار والأحاديث ، ليس في الفقه فقط ، بل في كثير من العلوم ، كالتفسير والتاريخ ونحوهما ، إنّما هو ضياع بعض القرائن ، إمّا نتيجة لتقطيع الأحاديث ، وبثّ قِطَع الحديث الواحد في أبواب متفرّقة لمناسبة ذلك الباب ، وخاصّة القرائن الحاليّة الّتي قد تفهم من النصّ . وإما لفقد بعض المصادر في طول الزمن بسبب الاعتداءات الطائفية أو العوامل الطبيعية . وإمّا لأسباب أُخر . مثال ذلك : ما اشتهر ممّا يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت ومالك لأبيك » ، حيث استفيد منها ولاية الأب على الابن وماله ، في حين أنّ التعمّق فيما هو الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ملاحظة القضيّة بكاملها يعطي أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يؤكّد على قاعدة أخلاقيّة لاغير ، ولذلك نبّه الإمام عليه السلام بعض الناس الذين ارتكبوا هذا الخطأ . فقد جاء في رواية ابن أبي العلاء أنّه قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : مايحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه ، قال : فقلت له : فقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للرجل الذي أتاه فقدّم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ ! فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه هذا
هامش
( 1 ) أُنظر : أجود التقريرات 2 : 502 ، وفوائد الأُصول 4 : 704 . ( 2 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول - 3 ) 48 : 426 .