الظنّ التعدّي إلى الإضرار بالغير .
نعم مع غلبة الظنّ بالتعدّي إن تجاوز قدر الحاجة ضمن ؛ لأنّه سبب في التلف . . . » « 1 » .
والفرق بين الصورتين وجود الحاجة وعدمها .
8 - قال المحقّق الحلّي : « ولو أحدث في الطريق المرفوع حدثاً ، جاز إزالته لكلّ من له عليه الاستطراق » .
وعلّله صاحب الجواهر بقوله : « لقاعدة التسلّط » « 2 » .
وبيانه : أنّ كلَّ من يستطرق ذلك الطريق ويمرّ به فله حقٌّ فيه ، وهذا الحقّ يجعل له سلطاناً عليه بمقدار المرور من ذلك الطريق ، فإذا وُضع فيه ما يمنع الاستطراق ، جاز له إزالته لسلطنته على الاستطراق .
ومنه يظهر أنّ القاعدة تجري في الحقوق أيضاً ولا تختصّ بالأموال .
9 - وقال المحقّق الحلّي أيضاً : « إذا دفع أرضاً إلى رجل ليغرسها ، على أنّ الغرس بينهما ، كانت المغارسة باطلة ، والغرس لصاحبه ، ولصاحب الأرض إزالته ، وله الأُجرة ؛ لفوات ما حصل الإذن بسببه » .
وعلّل صاحب الجواهر جواز إزالة الغرس لصاحب الأرض بقوله : « فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » .
10 - قال صاحب الجواهر شارحاً ومعلّلًا كلام المحقّق الحلّي فيما لو حفر بئراً وقصد تملّكه لا يجب عليه بذل فضل مائه لغيره : « لعموم : الناس مسلّطون على أموالهم » « 4 » .
استثناءات القاعدة :
هناك بعض الاستثناءات للقاعدة نشير إليها إجمالًا ، وهي :
أوّلًا - الحَجْر :
الحَجْر في اللغة هو المنع ، والمحجور هو الممنوع « 5 » .
أمّا في اصطلاح الفقهاء ، فالحجر : هو المنع من التصرّف في المال ، والمحجور : هو الممنوع من التصرّف في ماله شرعاً « 6 » ، والمحجورون هم :
1 - الصغير ( غير البالغ ) :
فهو محجور من التصرّف في ماله حتّى يبلغ ويحصل له الرشد الذي هو القدرة على إصلاح ماله « 7 » ، لقوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 218
( 2 ) الجواهر 26 251 .
( 3 ) الجواهر 27 : 93 .
( 4 ) الجواهر 38 : 123 .
( 5 ) أُنظر الصحاح : « حجر » .
( 6 ) شرائع الإسلام 2 : 99 .
( 7 ) المصدر المتقدّم .