التضادّ » « 1 » .
وهذا هو الذي ذكره الشيخ الأنصاري عنهم .
لكن عدل صاحب الكفاية عن هذا التعريف ، لأنّه يشمل مثل العام والخاص ونحوهما ، حيث يكون تناف بين مدلوليهما مع أنّهما خارجان عن التعارض ، لإمكان الجمع العرفي بينهما ، وعرّف التعارض بأ نّه :
« تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات ، على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضاً » « 2 » .
فجعل المنافاة بين الدليلين - لا المدلولين - بحسب الدلالة فيخرج ما كان التنافي فيه بحسب المدلولين .
- ولكن ردّت عليه مدرسة النائيني بأ نّه لا منافاة بين مدلولي العام والخاص ونحوهما ، كالحاكم والمحكوم والوارد والمورود لترد شبهة دخولهما في التعريف ، بل هما خارجان عن حقيقة التعارض « 3 » ، كما سيأتي توضيحه .
ومهما يكن فالمراد الواقعي من التعريفين واحد .
توضيح التعريف المشهور :
المنافاة بين الدليلين قد يكون على وجه التناقض أو التضادّ .
فالأوّل - مثل ما إذا دلّ دليل على وجوب شيء ، والآخر على عدم وجوبه ، أو أحدهما على حرمته والآخر على عدمها .
والثاني - مثل أن يدلّ الدليل على وجوب شيء ، والآخر على حرمته ، والحرمة والوجوب متضادّان .
ويرجع التضادّ إلى التناقض أيضاً ، لأنّ الدالّ على وجوب الشيء دالّ بالالتزام على عدم حرمته ، والدالّ على حرمة الشيء دالّ على عدم وجوبه بالالتزام أيضاً ، فيقع التعارض بين الدليل الدالّ على وجوب الشيء بالمطابقة من طرف ، والدليل الدالّ على عدم وجوبه بالالتزام ، من طرف آخر « 4 » .
ثمّ ، إنّ التنافي بين مدلولي دليلين إمّا ذاتي أو عرضي .
فالأوّل - كالتنافي بين المدلولين بالمطابقة أو الالتزام كما في الأمثلة المتقدّمة .
والثاني - ما كان التنافي بينهما من جهة أمر خارج عن الدليلين ، كما إذا قام دليل على وجوب الجمعة يوم الجمعة تعييناً ، ودليل آخر على وجوب
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 11 .
( 2 ) الكفاية : 437 .
( 3 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول ) 48 :
418 ، وبحوث في علم الأصول 7 : 14 .
( 4 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول ) 48 : 417 .