الأخبار فيصير مستحبّاً كالمستحبّات الواقعيّة ، يترتّب عليه مايترتّب عليها من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة » .
ثمّ نقل عن السبزواري في الذخيرة : أنّ الثابت بالأخبار مجرّد الثواب على العمل ، لا أنّه مستحبٌّ كسائر أفراد المستحبّ حتّى يترتّب عليها الأحكام الوضعيّة .
ثمّ ناقشه وحمل كلامه على صورة إفادة أخبار من بلغ الأمر بالاحتياط ، لا إثبات الاستحباب النفسي ، وإلّا فمع إثباته يكون كسائر المستحبّات « 1 » .
كما ناقشه النراقي أيضاً « 2 » .
ويرى بعضهم : أنّه إذا قلنا بثبوت الاستحباب بأخبار من بلغ ، فالثابت في بيان الفضائل ونحوها إنّما يكون هو الاستحباب ، دون اللوازم ، فإذا دلّ الخبر الضعيف على مسجديّة مكان ، فلا يحكم بحرمة تنجيسه ، ولا وجوب تطهيره ، ولا حرمة مكث الجنب فيه ، ولا سائر أحكام المساجد بالنسبة إليه .
فغاية ما يمكن أن يدّعى ثبوته بأخبار من بلغ إنّما هو استحباب العمل ، دون غيره من الأحكام الوضعيّة ، والخصوصيّات المترتّبة على الموضوع .
وأمّا بناءً على عدم ثبوت الاستحباب بالأخبار ، فالثابت بها إنّما هو الثواب الموعود فقط ، دون اللوازم الأُخرى أيضاً بطريق أولى « 3 » .
مظانّ البحث :
ذكرت هذه القاعدة في كتب الفقه والأُصول في مواطن متعدّدة :
فذكرها السيد الطباطبائي في مفاتيح الأُصول في مجموعة أبحاث حجية خبر الواحد .
وذكرها صاحب الحاشية على المعالم بعد حجية الشهرة .
وذكرها الشيخ الأنصاري في التنبيه الثاني من تنبيهات البراءَة الذي عقده لأجل بيان حسن الاحتياط عقلًا وشرعاً - إستقلالًا أو إرشاداً إلى حكم العقل - حيث ذكر أنّه لا حاجة إلى التمسّك بأدلّة حسن الاحتياط في إثبات حسن الإتيان بما شُكّ في وجوبه ، لأنّ أخبار من بلغ هي تثبت حسنه وترتّب الثواب عليه .
وتبعه على ذلك من تأخّر عنه .
وكتب كثيرٌ ممّن ألّف في القواعد الفقهيّة عن هذه القاعدة .
كما أشار إليها إجمالًا أو تفصيلًا بعض الفقهاء في كتبهم الفقهيّة .
هامش
( 1 ) أُنظر رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 170 - 171 .
( 2 ) أُنظر عوائد الأيّام : 797 - 798 .
( 3 ) أُنظر منتهى الدراية 5 : 534 - 536 .