تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأخبار فيصير مستحبّاً كالمستحبّات الواقعيّة ، يترتّب عليه مايترتّب عليها من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة » . ثمّ نقل عن السبزواري في الذخيرة : أنّ الثابت بالأخبار مجرّد الثواب على العمل ، لا أنّه مستحبٌّ كسائر أفراد المستحبّ حتّى يترتّب عليها الأحكام الوضعيّة . ثمّ ناقشه وحمل كلامه على صورة إفادة أخبار من بلغ الأمر بالاحتياط ، لا إثبات الاستحباب النفسي ، وإلّا فمع إثباته يكون كسائر المستحبّات « 1 » . كما ناقشه النراقي أيضاً « 2 » . ويرى بعضهم : أنّه إذا قلنا بثبوت الاستحباب بأخبار من بلغ ، فالثابت في بيان الفضائل ونحوها إنّما يكون هو الاستحباب ، دون اللوازم ، فإذا دلّ الخبر الضعيف على مسجديّة مكان ، فلا يحكم بحرمة تنجيسه ، ولا وجوب تطهيره ، ولا حرمة مكث الجنب فيه ، ولا سائر أحكام المساجد بالنسبة إليه . فغاية ما يمكن أن يدّعى ثبوته بأخبار من بلغ إنّما هو استحباب العمل ، دون غيره من الأحكام الوضعيّة ، والخصوصيّات المترتّبة على الموضوع . وأمّا بناءً على عدم ثبوت الاستحباب بالأخبار ، فالثابت بها إنّما هو الثواب الموعود فقط ، دون اللوازم الأُخرى أيضاً بطريق أولى « 3 » .

مظانّ البحث :

ذكرت هذه القاعدة في كتب الفقه والأُصول في مواطن متعدّدة : فذكرها السيد الطباطبائي في مفاتيح الأُصول في مجموعة أبحاث حجية خبر الواحد . وذكرها صاحب الحاشية على المعالم بعد حجية الشهرة . وذكرها الشيخ الأنصاري في التنبيه الثاني من تنبيهات البراءَة الذي عقده لأجل بيان حسن الاحتياط عقلًا وشرعاً - إستقلالًا أو إرشاداً إلى حكم العقل - حيث ذكر أنّه لا حاجة إلى التمسّك بأدلّة حسن الاحتياط في إثبات حسن الإتيان بما شُكّ في وجوبه ، لأنّ أخبار من بلغ هي تثبت حسنه وترتّب الثواب عليه . وتبعه على ذلك من تأخّر عنه . وكتب كثيرٌ ممّن ألّف في القواعد الفقهيّة عن هذه القاعدة . كما أشار إليها إجمالًا أو تفصيلًا بعض الفقهاء في كتبهم الفقهيّة .
هامش
( 1 ) أُنظر رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 170 - 171 . ( 2 ) أُنظر عوائد الأيّام : 797 - 798 . ( 3 ) أُنظر منتهى الدراية 5 : 534 - 536 .