ثانياً - بالعمومات :
واستدلّوا لهذا القول أيضاً بالعمومات ، من قبيل :
- عموم قوله تعالى : « تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى » « 1 » .
ولمّا لم يكن مفاد الخبر معلوم الكذب ، فهو من البرّ .
- وعموم « من أبكى وجبت له الجنّة » « 2 » .
- وعموم نفس أخبار من بلغ ، فإنّه يشمل الأخبار الواردة في الفضائل ونحوها ؛ لأنّ العمل بكلِّ شيءٍ على حسب ذلك الشيء ، والعمل بأخبار الفضائل ونحوها ، إنّما يكون حفظها وذكرها وتناقلها ، كما تقدّم عن الشيخ الأنصاري ، فيشملها عموم أخبار من بلغ « 3 » .
مستند القول الثاني :
ناقش أصحاب القول الثاني استدلالات أصحاب القول الأوّل بما يلي :
أوّلًا - بأنّ الإعانة والإبكاء قد قُيِّد رجحانهما - بالإجماع - بالسبب المباح ، فلابدّ من ثبوت إباحة السبب من الخارج حتّى يثبت له الاستحباب بواسطة دخوله في أحد العنوانين « 4 » .
ثانياً - السيرة غير ثابتة « 5 » ، كما لم يثبت اتصالها إلى المعصوم عليه السلام ، حتى تثبت حجيّتها بسبب عدم ردعه لها .
ثالثاً - وقال النائيني : « إنّ الكذب . . . وإن كان بحسب الوضع اللغوي دائراً مدار مخالفة الواقع إلّا أنّ ما يحكم العقل بقبحه ليس هو ذلك ، بل القول الغير المحرز مطابقته للواقع ، سواء كان مطابقاً للواقع أم لم يكن ، فالإخبار عمّا لم يثبت بطريق صحيح يكون قبيحاً عقلًا ، وأيُّ موجب لثبوت المسامحة فيه ، خصوصاً فيما إذا كان الخبر متضمّناً لإسناد شيءٍ إلى المعصوم عليه السلام ، وبالجملة إن تمّ إجماع على حجيّة الخبر الضعيف في باب القصص والحكايات فهو ، وإلّا فلامقتضيللتسامح أصلًا » « 6 » .
ويظهر من النراقي : أنّ مجرّد الحكاية في هذه الأُمور لا كلام فيه ما لم يفهم منه الثبوت واقعاً أو الإسناد إلى الشارع « 7 » .
تنبيه ( 5 ) :
قال الشيخ الأنصاري : « إذا ثبت شيءٌ بهذه
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 121 ، الحديث 6 .
( 3 ) أُنظر رسائل فقهيّة : 158 .
( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 159 ، ذكر الشيخ الأنصاري هذه المناقشة مع التزامه بالشمول كما تقدّم .
( 5 ) أُنظر عوائد الأيّام : 794 .
( 6 ) أجود التقريرات 2 : 212 .
( 7 ) أُنظر عوائد الأيّام : 794 .