الطريقي ، ففي التعدّي إلى فتوى الفقيه إشكال ، خصوصاً على الطريقيّة والحجيّة حيث إنّ الاستحباب خلاف الأصل ، والقدر الميتقّن من تلك الأخبار هي صورة قيام الخبر على الاستحباب .
مضافاً إلى دعوى انصراف أخبار بلوغ الثواب إلى الثواب البالغ من غير جهة الحدس ، فلا تشمل حينئذ لمثل فتوى الفقيه المستندة إلى حدسه بإعمال اجتهاداته الظنّية » « 1 » .
وأمّا السيد الخوئي ، فحيث نفى دلالة الأخبار على استحباب العمل نفسه ، فلم يبق له مورد هنا للقول بثبوت الاستحباب طبقاً لفتوى الفقيه .
لكن قال : « نعم لا نضايق عن ترتّب الثواب في كلّ مورد صدق فيه بلوغ الثواب . . . » « 2 » .
والحاصل من كلمات المانعين هو : أنّ الروايات لو دلّت على حجيّة الخبر الضعيف ، فلا تشمل فتوى الفقيه ، لانصرافها إلى الإخبار عن الحسِّ ، فلا تشمل الإخبار عن الحدس « 3 » ، كما في الفتوى .
وإن دلّت على ثبوت الثواب الموعود للمكلّف من باب الانقياد ، فهي تشمل فتوى الفقيه أيضاً ؛ لإمكان العمل به انقياداً .
ويرى بعضهم : أنّ حقيقة الفتوى إن كانت عبارة عن الرأي والنظر والاعتقاد ، فلا يصدق عنوان « بلوغ الثواب » على الفتوى ، لأنّ البلوغ يتحقّق بالإخبار ، والفقيه لا يخبر عن الواقع ، بل يقول : « رأيي كذا » .
وأمّا إذا كانت إخباراً عن الحكم الشرعي ، لكن عن طريق حدس الفقيه واستنباطه ، يصدق البلوغ على فتواه ، لتحقّق الإخبار ، فيكون مشمولًا لأخبار من بلغ « 4 » .
تنبيه ( 4 ) :
تكلّم جملة من الأُصوليين عن إمكان شمول أخبار من بلغ للروايات الضعاف الواردة في غير مجال التشريع ، مثل الروايات الدالّة على فضائل الأشخاص أو الأزمنة أو الأمكنة ، أو على بعض الحوادث الكونيّة ، أو على بعض الوقائع ، مثل وقائع عاشوراء ، ونحو ذلك .
فذهب بعضهم إلى شمول الأخبار لمثل هذه الموارد ، وذهب آخرون إلى عدم الشمول .
قال الشهيد الثاني : « وجوّز الأكثر العمل به - أي بالخبر الضعيف - في نحو القصص ، والمواعظ ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 286 .
( 2 ) موسوعة الامام الخوئي 47 : 370 .
( 3 ) الإخبار عن الحس ، هو الإخبار بما يسمعه أو يشاهده ، والإخبار عن الحدس هو الإخبار عن طريق الاستنباط ، كإخبار النجومي بنزول المطر مثلًا ، استناداً إلى التجربة أو بعض المحاسبات .
( 4 ) أُنظر منتقى الأُصول 4 : 530 - 531 .