دلالة خبر ضعيف عليه ؛ وذلك لعدم ثبوت الملاك القطعي ، واختصاص الأخبار بموارد بلوغ الثواب الظاهرة في المستحبّات » « 1 » .
2 - العراقي ، وعلّله : « بأنّ الظاهر ، بل المنصرف من تلك النصوص من قوله : " بلغه ثواب على عمل فعمله " هو الاختصاص بالأمر الوجودي ، غير الصادق على التروك في باب المحرّمات والمكروهات . . . » إلى أن قال :
« إنّ هذا كلّه بناءً على استفادة الاستحباب النفسي أو الطريقي من الأخبار .
وأمّا بناءً على الإرشاد والانقياد ، فيتعدّى إلى المحرّمات والمكروهات بلا كلام ، فإنّ حسن الانقياد لايختصّ بالواجبات والمستحبات ، بل يعمّهما والمحرّمات والمكروهات . . . » « 2 » .
واختار عدم الإلحاق بعض آخر « 3 » .
تنبيه ( 3 ) :
تكلّم الأُصوليون عن إمكان إلحاق فتوى الفقيه بالخبر الضعيف ، بمعنى أنّ الفقيه لو أفتى باستحباب عمل هل يصير مبرِّراً لفتوى فقيه آخر باستحبابه استناداً إلى أخبار من بلغ ؟
قال الشيخ الأنصاري : « لا إشكال في الإلحاق بناءً على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط « 4 » .
وأمّا على الاستناد إلى الأخبار ، فالتحقيق أن يقال : إن كان يحتمل استناده في ذلك إلى صدور ذلك من الشارع أخذ به ؛ لصدق " البلوغ " بإخباره .
وأمّا إن عُلم خطاؤه في المستند بأن اطّلعنا أنّه استند في ذلك إلى رواية لا دلالة فيها ، فلايؤخذ به . . . » « 5 » .
ثمّ علّله بعدم صدق البلوغ .
وقال النائيني : « الظاهر من بلوغ الثواب هو أن يكون الإخبار عن الثواب بما أنّه مسندٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون ظاهراً في الأخبار المتعارفة المبنيّة على الحسِّ ، وفتوى الفقيه ليست إخباراً عن الحسِّ ، فالتعدّي من مواردها والحكم بالاستحباب الشرعي بمجرّد الفتوى مشكل ، نعم لا بأس بالعمل في موارد الفتوى من باب الرجاء والاحتياط ، لكنّه خارج عن ما هو محطّ كلامنا في المقام » « 6 » .
وقال العراقي : « أمّا على الانقياد ، فلا إشكال ؛ لما عرفت من أنّه يكتفى في جريانه مجرّد احتمال الثواب ورجاء المطلوبيّة الواقعيّة وإن لم يكن هناك خبر أصلًا .
وأمّا على الاستحباب النفسي المولوي أو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 212 .
( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 282 - 283 .
( 3 ) أُنظر : منتهى الدراية 5 : 532 ، ومنتقى الأُصول 4 : 536 .
( 4 ) لكنّه خارج عن المفروض ، وهو دلالة أخبار من بلغ على استحباب مفاد الخبر الضعيف .
( 5 ) رسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 159 .
( 6 ) أجود التقريرات 2 : 213 .