تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
منه الاستحباب . وإن دلّت على حسن الفعل وترتّب الثواب عليه ، فيستكشف منه الأمر المولوي بأحد نحوين : « 1 » 1 - أن تكون الروايات دالّة على مطلوبيّة الفعل بالذات فيستكشف منها تعلّق الأمر به ، ويستكشف منه حجيّة الخبر الضعيف . 2 - أن تكون دالّة على مطلوبيّة الفعل لأجل بلوغ الثواب عليه ، وعلى هذا يستكشف منها تعلّق الأمر به أيضاً . فالأوّل - ذهب إليه عديد من الأُصوليين المتأخّرين . والثاني - منسوب إلى المشهور . والثالث - ذهب إليه صاحب الكفاية .

تنبيهات :

ذكر الباحثون حول قاعدة التسامح تنبيهات عديدة « 2 » ، تبتني على القول بالقاعدة ، ونحن نقتصر على ذكر أهمّها :

تنبيه ( 1 ) :

صرّح جملة من الباحثين بأنّ من شرائط العمل بمفاد الرواية الضعيفة من باب التسامح ، هو أن لا يقوم دليل معتبر على حرمة مادلّت الرواية على استحبابه « 3 » . ووجه ذلك : - إمّا دعوى انصراف روايات البلاغ عمّا قام على حرمته دليل معتبر ، لاستلزامه كذب الخبر الضعيف ، وأخبار البلاغ منصرفة عن الخبر الضعيف ، الذي عُلم كذبه ولو تعبّداً . - أو دعوى حكومة دليل الحرمة على روايات البلاغ ؛ لأنّ بلوغ الحرمة على فعل يجعلنا عالمين تعبّداً بعدم استحبابه . - أو دعوى أنّ شمول روايات البلاغ لما هو معلوم الكذب وإن كان ممكناً ثبوتاً ، إلّاأ نّه خلاف الظاهر إثباتاً ؛ لأنّ الظاهر من روايات البلاغ إنّما هو تفريع العمل على الثواب البالغ ، وهذا لا يتحقّق مع فرض القطع بالكذب « 4 » . وأمّا لو قام دليل معتبر على عدم استحباب العمل ، فهل تشمله روايات التسامح أم لا ؟ فيه خلاف . فقيل بالشمول ؛ لعدم المانع ثبوتاً وإثباتاً من ذلك ؛ لإمكان داعويّة الخبر الضعيف لإتيان العمل حتى مع قيام الخبر القوي على عدم استحبابه « 5 » .
هامش
( 1 ) أي دلالة الروايات على حسن الانقياد وترتّب الثواب عليه . ( 2 ) أوصلها الشيخ الأنصاري إلى تسعة عشر تنبيهاً . ( 3 ) أُنظر : مشارق الشموس : 373 ، والجواهر 7 : 49 ، و 14 : 34 ، ورسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 155 - 156 ، رسالة التسامح . ( 4 ) أُنظر بحوث في علم الأُصول 5 : 136 . ( 5 ) أُنظر المصدر المتقدّم ، ومنتهى الدراية 5 : 537 .