منه الاستحباب . وإن دلّت على حسن الفعل وترتّب الثواب عليه ، فيستكشف منه الأمر المولوي بأحد نحوين : « 1 »
1 - أن تكون الروايات دالّة على مطلوبيّة الفعل بالذات فيستكشف منها تعلّق الأمر به ، ويستكشف منه حجيّة الخبر الضعيف .
2 - أن تكون دالّة على مطلوبيّة الفعل لأجل بلوغ الثواب عليه ، وعلى هذا يستكشف منها تعلّق الأمر به أيضاً .
فالأوّل - ذهب إليه عديد من الأُصوليين المتأخّرين .
والثاني - منسوب إلى المشهور .
والثالث - ذهب إليه صاحب الكفاية .
تنبيهات :
ذكر الباحثون حول قاعدة التسامح تنبيهات عديدة « 2 » ، تبتني على القول بالقاعدة ، ونحن نقتصر على ذكر أهمّها :
تنبيه ( 1 ) :
صرّح جملة من الباحثين بأنّ من شرائط العمل بمفاد الرواية الضعيفة من باب التسامح ، هو أن لا يقوم دليل معتبر على حرمة مادلّت الرواية على استحبابه « 3 » .
ووجه ذلك :
- إمّا دعوى انصراف روايات البلاغ عمّا قام على حرمته دليل معتبر ، لاستلزامه كذب الخبر الضعيف ، وأخبار البلاغ منصرفة عن الخبر الضعيف ، الذي عُلم كذبه ولو تعبّداً .
- أو دعوى حكومة دليل الحرمة على روايات البلاغ ؛ لأنّ بلوغ الحرمة على فعل يجعلنا عالمين تعبّداً بعدم استحبابه .
- أو دعوى أنّ شمول روايات البلاغ لما هو معلوم الكذب وإن كان ممكناً ثبوتاً ، إلّاأ نّه خلاف الظاهر إثباتاً ؛ لأنّ الظاهر من روايات البلاغ إنّما هو تفريع العمل على الثواب البالغ ، وهذا لا يتحقّق مع فرض القطع بالكذب « 4 » .
وأمّا لو قام دليل معتبر على عدم استحباب العمل ، فهل تشمله روايات التسامح أم لا ؟ فيه خلاف .
فقيل بالشمول ؛ لعدم المانع ثبوتاً وإثباتاً من ذلك ؛ لإمكان داعويّة الخبر الضعيف لإتيان العمل حتى مع قيام الخبر القوي على عدم استحبابه « 5 » .
هامش
( 1 ) أي دلالة الروايات على حسن الانقياد وترتّب الثواب عليه .
( 2 ) أوصلها الشيخ الأنصاري إلى تسعة عشر تنبيهاً .
( 3 ) أُنظر : مشارق الشموس : 373 ، والجواهر 7 : 49 ، و 14 : 34 ، ورسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 155 - 156 ، رسالة التسامح .
( 4 ) أُنظر بحوث في علم الأُصول 5 : 136 .
( 5 ) أُنظر المصدر المتقدّم ، ومنتهى الدراية 5 : 537 .