تنبيه ( 2 ) :
هل تجري القاعدة - بناءً على ثبوتها - في المكروهات أيضاً ، بأن يحكم بكراهة مادلّ الخبر الضعيف على كراهته ؟
اختلفت الآراء في ذلك .
والمنسوب إلى المشهور هو الإلحاق .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليله ، ولا إشكال فيه ؛ بناءً على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط .
وأمّا بناءً على الاستناد إلى الأخبار ، فلابدّ من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة ، وإلّا فموارد الأخبار ظاهر الاختصاص بالفعل المستحب ، فلا يشمل ترك المكروه ، إلّاأن يدّعى عموم لفظ " الفضيلة " في النبوي « 1 » ، بل عموم لفظ " الشيء " في غيره للفعل والترك . . . » « 2 » .
والحاصل : أنّ وجه الإلحاق :
- إمّا قاعدة الاحتياط ، وهي جارية في ما دلّ على المكروه ، كما هي جارية في ما دلّ على الاستحباب .
- وإمّا لأنّ الخبر الدال على كراهة فعل بالمطابقة ، دالٌّ على استحباب تركه بالالتزام ، فتشمله أخبار البلاغ .
- وإمّا من جهة تنقيح المناط ، بتقريب :
أنّ الغرض عدم كون الأحكام غير الإلزاميّة كالإلزاميّة في كونها متوقّفة على ورود رواية معتبرة فيها .
وهذا الغرض مشترك بين الاستحباب والكراهة .
أو أنّ العرف بحسب المناسبات المرتكزة في ذهنه يُلغي خصوصيّة الفعل والترك ، ويفهم من هذه الأخبار أنّ تمام النكتة والموضوع لهذا الحكم هو بلوغ الثواب على شيءٍ ، سواء كان فعلًا أو تركاً ، وجوديّاً أو عدميّاً .
وإذا لم يتمّ واحد من الأُمور المتقدّمة لم يتمّ الإلحاق ، لعدم شمول أخبار البلاغ للكراهة عندئذٍ .
وممّن اختار عدم شمول الأخبار للكراهة :
1 - النائيني ، وعلّله : « بأنّ شمولها للخبر الضعيف الدالّ على الكراهة وإن كان قريباً غايته ، باعتبار أنّ الذوق الفقهي يساعد على كون الملاك في هذه الأخبار هو المسامحة في مطلق الأحكام الغير الإلزاميّة ، من دون أن يكون لخصوص الاستحباب خصوصيّة خاصّة ، وعليه يثبت الكراهة بالخبر الضعيف كما كان يثبت الاستحباب به ، إلّا أنّه مع ذلك يشكل الفتوى بالكراهة بمجرّد
هامش
( 1 ) وهي مرفوعة جابر بن عبد اللَّه ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من بلغه من اللَّه فضيلةٌ فأخذ بها ، وعمل بها إيماناً باللَّه ورجاء ثوابه ، أعطاه اللَّه ذلك ، وإن لم يكن كذلك » .
( 2 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 143 .