نعم ، يمكن الإتيان به بقصد احتمال الأمر .
وهذا الاحتمال رجّحه كثير من المعاصرين ، ومن عاصروهم كالمحقّق العراقي « 1 » ، والسادة :
الحكيم « 2 » ، والخوئي « 3 » ، والخميني « 4 » ، وغيرهم « 5 » ، خاصّة من نفى دلالة الروايات على قاعدة « التسامح في أدلّة السنن » .
الاحتمال الثالث :
أن يكون مفادها استحباب الفعل الذي بلغ المكلّف عليه الثواب ، بسبب طروء عنوان « بلوغ الثواب » ، كما يصير المباح واجباً بسبب النذر ونحوه .
فبلوغ الخبر يكون حيثيّة تعليليّة لثبوت استحباب الفعل الذي دلّ الخبر عليه .
استظهر صاحب الكفاية هذا الاحتمال من صحيحة هشام بن سالم بتقريب : أنّ ترتّب الثواب على العمل :
- تارةً يكون لأجل إتيانه برجاء موافقة الواقع .
- وأُخرى يكون لإتيان العمل بسبب بلوغ الثواب عليه ، بمعنى أن يكون بلوغ الثواب علّة لثبوت الثواب .
فبناءً على الأوّل لا يستكشف منه الأمر المولوي كما تقدّم ، لأنّ نفس الانقياد والإتيان برجاء الواقع يقتضي ترتّب الثواب عليه ؛ لكن بناءً على الثاني يستكشف منه الأمر ؛ لعدم اقتضاء العمل نفسه للثواب وصلاحيّته له ، إلّابتوسّط انطباق عنوان الإطاعة الذي لازمه وجود الأمر .
ولمّا كان ظاهر صحيحة هشام هو الثاني فيؤخذ به ، وإن كان ظاهر غيرها هو الأوّل ، فيؤخذ به أيضاً ، ولا منافاة بينهما لأنّهما مثبتان « 6 » .
أو فقل : لا منافاة بين الثواب على نفس العمل لا بداعي الثواب المحتمل بما هو ، والثواب على العمل بداعي الثواب المحتمل بما هو « 7 » .
والحاصل :
أنّ الروايات إن دلّت على حسن الانقياد والاحتياط ، وترتّب الثواب على ذلك فعلًا ، فلا يستكشف منها الأمر ؛ لأنّ حسن الانقياد في حدّ نفسه كافٍ لترتّب الثواب عليه ، من دون حاجة إلى ثبوت الأمر المولوي على الفعل حتى يستكشف
هامش
( 1 ) أُنظر نهاية الأفكار 3 : 278 - 280 .
( 2 ) أُنظر حقائق الأُصول : 2 : 262 - 269 ، والمستمسك 7 : 171 .
( 3 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأُصول - 2 ) 47 : 368 - 369 .
( 4 ) أُنظر تهذيب الأُصول 2 : 294 - 295 .
( 5 ) أُنظر : منتهى الدراية 5 : 524 - 525 ، وبحوث في علم الأُصول 5 : 121 - 126 ، ومنتقى الأُصول 4 : 523 - 526 .
( 6 ) أُنظر : كفاية الأُصول 353 ، وحقائق الأُصول 2 : 268 ، ومنتهى الدراية 5 : 525 .
( 7 ) أُنظر نهاية الدراية 4 : 179 .