تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
معصية ، إذا كان لا يقدر دفع ذلك ، ويتأذّى به ؟ الخوئي : في مفروض السؤال لا يؤاخذ ما لم ينته إلى ترتّب محرّم خارجي عليه » « 1 » . أقول : الظاهر أن مراده من قوله : « ويتأذى به » أن المفكّر نفسه يتأذى بورود هذه الأفكار عليه . ومع ذلك لا يكون هذا قيداً مؤثراً في الحكم ، بمعنى أن الشخص المبتلى بهذه الأفكار حتى ولو لم يتأذّ بها لا يؤاخذ عليها . نعم ، الصائم لو علم أنّ مثل هذه الأفكار تؤدّي إلى إنزاله فيكون حراماً ؛ لأدائه إلى الإفطار العمدي . بل وحتى لو أدّى إلى تردّده في الإنزال ، لأ نّه يستلزم الترديد في نية الصوم « 2 » .

تنبيه :

المستفاد من مجموعة من الروايات : أنّ من نوى طاعة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن نوى سيّئة فلم يعمل بها لم تكتب له سيّئة . ومن هذه الروايات : - ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيته : أنّ من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشراً ، ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه ، ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة » « 3 » . - وما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ، وإنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها ، فلا تكتب عليه » « 4 » . - وما رواه مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام ، قال : « لو كانت النيّات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها ، إذاً لأُخذ كلُّ من نوى الزنا بالزنا ، وكلّ من نوى السرقة بالسرقة ، وكلّ من نوى القتل بالقتل ، ولكن اللَّه عدلٌ كريم ليس الجور من شأنه ، ولكنّه يثيب على نيّات الخير أهلها ، وإضمارهم عليها ، ولا يؤاخذ أهل الفسق حتى يفعلوا » « 5 » .

رفع المؤاخذة على الوسوسة :

الوسوسة على أنحاء ، أهمّها : الوسوسة في الخلق ، والوسوسة في العمل . فالأوّل - هو أن يفكر في كيفيّة الخَلق
هامش
( 1 ) صراط النجاة 2 : 421 ، المسائل المتعلّقة بحياة الإنسان المعاصر ، الاستفتاء 1418 . ( 2 ) الاستفتاءات الجديدة ( للتبريزي ) 2 : 123 ، الاستفتاء 571 . ( 3 ) الوسائل 1 : 51 ، الباب 6 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث 6 . ( 4 ) المصدر المتقدم : الحديث 7 . ( 5 ) المصدر المتقدم : 55 ، الحديث 21 .