ومن الثاني : فكّههم بمُلح الكلام : أطْرَفهم ، أي جاء لهم بطريف الكلام .
ومنه أيضاً : تركت القوم يتفكّهون بفلان ، أي يغتابونه ويتناولون منه .
وعن أبي عبيد : تقول العرب للرجل إذا كان يتفكّه بالطعام أو الفاكهة أو بأعراض الناس : إنّ فلاناً لَفَكِهٌ بكذا وكذا .
ومن الثالث : إنّ فلاناً فَكِهٌ مع أهله ، أو مع الصبيان ، أو مع أصدقائه .
ومن الرابع : « فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ » « 1 » أي تعجبون .
ومن الخامس : الآية المتقدمة على تفسير آخر « 2 » .
اصطلاحاً :
استُعمل في المعاني المتقدّمة .
الأحكام :
يختلف حكم التفكّه باختلاف معانيه .
- أمّا التفكّه بمعنى أكل الفاكهة ، فالأصل الأوّلي فيه هو الإباحة . فلا إشكال بالالتذاذ بأكل الفاكهة - مهما فسِّرت - بعنوانه الأوّلي ، إلّاإذا طرأ على ذلك عنوان ثانوي يقتضي تحريمه ، ككون الفاكهة مغصوبة مثلًا .
- وأمّا التفكّه بمعنى التكلّم بطرائف الكلام لرفع الكسل والمَلَل ، فلا بأس به أيضاً ، ما لم يكن الكلام مستهجناً أو يستلزم محرّماً ، كالاغتياب كما سيأتي .
وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام : « إنّ هذه القلوب تَمَلُّ كما تَمَلُّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم » « 3 » .
- وأما التفكّه بمعنى التمازح فالأصل فيه الحلّية إذا لم يستلزم محرّماً ، فالتفكّه والتمازح مع الأهل والصديق والأطفال ونحوهم جائز . أما التمازح مع الأجنبية لا يجوز إجمالًا ، نعم قد لا يمنع منه في بعض الحالات ، كما إذا كانت كبيرة السن ومن القواعد .
- وأمّا التفكّه بمعنى الالتذاذ باغتياب شخص مّا ، فذلك حرام ، لحرمة الغيبة وشدّة أمرها .
ولذلك قال المحقّق الثاني : « إن ضابط الغيبة المحرّمة : كلُّ فعل يقصد به هتك عِرض المؤمن ، أو التفكّه به ، أو إضحاك الناس منه ، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير ، والتظلّم وسماعه ، و . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الواقعة : 65 .
( 2 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير ، ولسان العرب : « فكه » .
( 3 ) نهج البلاغة : 483 ، الحكمة 91 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 27 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 342 .