تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ومن الثاني : فكّههم بمُلح الكلام : أطْرَفهم ، أي جاء لهم بطريف الكلام . ومنه أيضاً : تركت القوم يتفكّهون بفلان ، أي يغتابونه ويتناولون منه . وعن أبي عبيد : تقول العرب للرجل إذا كان يتفكّه بالطعام أو الفاكهة أو بأعراض الناس : إنّ فلاناً لَفَكِهٌ بكذا وكذا . ومن الثالث : إنّ فلاناً فَكِهٌ مع أهله ، أو مع الصبيان ، أو مع أصدقائه . ومن الرابع : « فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ » « 1 » أي تعجبون . ومن الخامس : الآية المتقدمة على تفسير آخر « 2 » .

اصطلاحاً :

استُعمل في المعاني المتقدّمة .

الأحكام :

يختلف حكم التفكّه باختلاف معانيه . - أمّا التفكّه بمعنى أكل الفاكهة ، فالأصل الأوّلي فيه هو الإباحة . فلا إشكال بالالتذاذ بأكل الفاكهة - مهما فسِّرت - بعنوانه الأوّلي ، إلّاإذا طرأ على ذلك عنوان ثانوي يقتضي تحريمه ، ككون الفاكهة مغصوبة مثلًا . - وأمّا التفكّه بمعنى التكلّم بطرائف الكلام لرفع الكسل والمَلَل ، فلا بأس به أيضاً ، ما لم يكن الكلام مستهجناً أو يستلزم محرّماً ، كالاغتياب كما سيأتي . وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام : « إنّ هذه القلوب تَمَلُّ كما تَمَلُّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم » « 3 » . - وأما التفكّه بمعنى التمازح فالأصل فيه الحلّية إذا لم يستلزم محرّماً ، فالتفكّه والتمازح مع الأهل والصديق والأطفال ونحوهم جائز . أما التمازح مع الأجنبية لا يجوز إجمالًا ، نعم قد لا يمنع منه في بعض الحالات ، كما إذا كانت كبيرة السن ومن القواعد . - وأمّا التفكّه بمعنى الالتذاذ باغتياب شخص مّا ، فذلك حرام ، لحرمة الغيبة وشدّة أمرها . ولذلك قال المحقّق الثاني : « إن ضابط الغيبة المحرّمة : كلُّ فعل يقصد به هتك عِرض المؤمن ، أو التفكّه به ، أو إضحاك الناس منه ، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير ، والتظلّم وسماعه ، و . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الواقعة : 65 . ( 2 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير ، ولسان العرب : « فكه » . ( 3 ) نهج البلاغة : 483 ، الحكمة 91 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 27 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 342 .