ووحدانية اللَّه تبارك وتعالى ، فتحصل له شبهات في ذلك ، أو في إرسال الأنبياء ونحو ذلك .
والثاني - مثل الوسواس الذي يطرأ على بعض الناس من حيث الطهارة والنجاسة ، وإتيان العمل صحيحاً أو لا .
وما هو مورد البحث فعلًا ويرتبط بالتفكير هو الأوّل ، أما الثاني ، فمع كونه مذموماً ومنهيّاً عنه بشدّة لكنّه خارج عن محلّ الكلام ، ولعلّنا نتطرّق إليه بالتفصيل في عنوان « وسوسة » .
أما بالنسبة إلى القسم الأوّل الذي يحتوي على التفكير في الذات المقدّسة وفيما يرتبط بالتوحيد وصفاته تعالى ونحو ذلك ، فنقول :
هناك روايات كثيرة دلّت على عدم المؤاخذة على هذا المقدار من الوساوس والخطورات الذهنيّة التي تعترض الإنسان ، من دون أن تكون له سلطة على تحديدها . ونشير فيما يلي إلى بعض هذه الروايات :
- روى الكليني بإسناد صحيح عن جميل بن دُرّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قلت له : إنّه يقع في قلبي أمر عظيم ؟ ! فقال : قل : لا إله الّا اللَّه ، قال جميل : فكلّما وقع في قلبي شيءٌ قلت : لا إله إلّا اللَّه ، فيذهب عنّي » « 1 » .
- وروى في الصحيح أيضاً عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال :
يا رسول اللَّه هلكتُ ! فقال له عليه السلام : أتاك الخبيث فقال لك : من خلقك ؟ فقلتَ : اللَّه ، فقال لك : اللَّهُ من خلقه ؟ فقال : إيوالذي بعثك بالحق لكان كذا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك محض الإيمان » .
ثمّ قال الكليني : « قال ابن أبي عمير :
فحدّثت بذلك عبد الرحمان بن الحجّاج ، فقال :
حدّثني أبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما عنى بقوله : هذا واللَّه محض الإيمان ، خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك » « 2 » .
قال المجلسي في توجيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ذلك واللَّه محض الإيمان » : « قيل فيه وجوه :
أحسنها ما رواه عبد الرحمان ، بأن يكون ذلك إشارة إلى خوفه من الهلاك ، فإنّ الكافر لا يخاف من هذه ولا من أعظم منها .
الثاني - أنّ تلك الخطورات لإبطال الاحتمالات الباطلة ، ليصير في الحقّ على يقين ، فإنّ من أراد إقامة الدليل على مطلب يتفكر في الاحتمالات المضادّة له ليبطلها ويتم برهانه على الحق .
الثالث - أنّ الشيطان لمّا يئس من الخلل في إيمان العبد يتعرّض له بتلك الخواطر » « 3 » .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 2 : 424 ، باب الوسوسة وحديث النفس ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 425 ، الحديث 3 .
( 3 ) مرآة العقول 11 : 268 .