فتكون في الواقع خارجة عن الأصل المتقدّم لروايات وردت في ذلك ، وهي :
1 - التفكّر في ذات اللَّه تعالى :
لمّا كان التوصّل إلى معرفة ذاته تعالى مستحيلًا ، فلذلك قد يؤدّي التفكّر فيه إلى التشكيك فيه ؛ لعدم إمكان التوصّل إلى معرفته ، فيحصل عكس المطلوب ، ولذلك وردت روايات نهت عن التفكّر في ذات اللَّه تعالى ، من قبيل :
- ما رواه سليمان بن خالد ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إيّاكم والتفكّر في اللَّه ، فإنّ التفكّر في اللَّه لا يزيد إلّاتيهاً ، إنّ اللَّه لا تدركه الأبصار ، ولا يوصف بمقدار » « 1 » .
- وروى أبو بصير ، قال : « قال أبو جعفر عليه السلام :
تكلّموا في خلق اللَّه ، ولا تكلّموا في اللَّه ، فإنّ الكلام في اللَّه لا يزداد صاحبه الّا تحيّراً » « 2 » .
- وعن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إيّاكم والتفكّر في اللَّه ، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عِظَم خلقه » « 3 » .
2 - التفكّر في القضاء والقدر :
وردت روايات كثيرة في تفسير القضاء والقدر عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وقد أجابوا السائلين بقدر معرفتهم ، ومع ذلك فقد ورد النهي في بعض الروايات عن التكلّف بالبحث عنه ، ولعلّه لما يواجه الإنسان من الشبهات عند الغور في هذه الأبحاث ، قد تؤدي إلى ابتلاء الانسان بالشك ، بل الانحراف .
وممّا ورد في ذلك ، ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه جاء رجل إليه فقال : « يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه . فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم فلا تسلكه ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : سرّ اللَّه فلا تتكلّفه ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك . . . » « 4 » .
ثمّ شرح له معنى القدر .
وفي رواية أُخرى عنه عليه السلام ، قال : « ألا إنّ القَدَر سرٌّ من سرّ اللَّه ، وحرزٌ من حرز اللَّه ، مرفوع في حجاب اللَّه ، مطويٌّ عن خلق اللَّه ، مختوم بخاتم اللَّه ، سابق في علم اللَّه ، وضع اللَّه عن العباد علمه . . . » « 5 » .
وعلّق الشيخ المفيد على هذه الروايات وأمثالها التي رواها الشيخ الصدوق قائلًا :
« فأمّا الأخبار التي رواها في النهي عن
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 197 ، الباب 23 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 11 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 196 ، الحديث 7 .
( 3 ) المصدر المتقدم : 195 ، الحديث 4 .
( 4 ) البحار 5 : 110 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 35 .
( 5 ) البحار 5 : 97 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 23 .