بالنظر والتدبّر لطلب المعاني « 1 » .
وقيل : الفكر ترتيب أُمور في الذهن يتوصّل بها إلى مطلوب يكون علماً أو ظنّاً « 2 » .
أقول : هذا المعنى مأخوذ من تفسير أهل المنطق للفكر ، وليس معنى لغويّاً . وقد أشرنا إلى أمثال هذا الخلط مراراً .
اصطلاحاً :
لا يخرج استعماله عند الفقهاء عن المعنى المتقدّم ، وهو التأمّل والتدبّر .
الأحكام :
الأصل رجحان التفكّر :
الأصل الأوّلي رجحان التفكّر إلّاما أخرجه الدليل .
ويدلّ على هذا الأصل الآيات والروايات الكثيرة الآمرة بالتفكّر والتدبّر ، ولكن خرج عن هذا الأصل بعض أقسام التفكّر ، وفيما يلي نذكر النصوص الدالّة على رجحان التفكّر بصورة عامّة ، ثمّ النصوص الدالّة على رجحان التفكّر في موارد خاصّة ، ثمّ النصوص الدالّة على خروج بعض أقسام التفكّر من الأصل المتقدّم .
أوّلًا - النصوص الدالّة على رجحان التفكّر على نحو العموم :
هناك آيات وروايات كثيرة حثّت على التفكّر بصورة عامّة .
1 - الآيات :
من هذه الآيات :
- قوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » « 3 » .
- وقوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ » « 4 » .
- وقوله تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 5 » ، وغيرها .
2 - الروايات :
من الروايات الواردة في هذا المجال :
- ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : نبّه بالتفكّر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك ، واتّق اللَّه ربّك » « 6 » .
- وعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : التفكّر يدعو إلى البرّ والعمل به » « 7 » .
- وعن الإمام علي عليه السلام : « من أكثر الفِكَر فيما
هامش
( 1 ) أُنظر المصباح المنير : « فكر » .
( 2 ) أُنظر المصباح المنير : « فكر » .
( 3 ) البقرة : 219 و 266 .
( 4 ) آل عمران : 191 .
( 5 ) الرعد : 3 .
( 6 ) أُصول الكافي 2 : 54 ، باب التفكّر ، الحديث الأوّل .
( 7 ) أُصول الكافي 2 : 55 ، باب التفكّر ، الحديث 5 .