وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ليعلم بذلك مايحلّ له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط الشبهات » « 1 » .
الأحكام :
الحكم التكليفي للتفقّه :
تارة يراد من التفقّه معناه العام ، وأُخرى معناه الخاص ، ولكلٍّ منهما حكمه .
أوّلًا - حكم التفقّه بمعناه العام :
التفقّه هنا يكون بمعنى التعلّم ، ويختلف حكمه باختلاف متعلّقه ، فإن كان مرتبطاً بالدين بصورة عامّة - لا خصوص الأحكام - فلا إشكال في رجحانه عقلًا وشرعاً .
وأمّا وجوبه ، فهو يكون على وجه الوجوب الكفائي ؛ لتوقّف تعليم الدين وتبليغه على ذلك .
نعم ، لو قلّ المتعلّمون وتوقّف رفع الحاجة على تفقّه أشخاص معيّنين لأسباب خاصّة ، فسوف يكون وجوبه عينيّاً كسائر الموارد .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العناوين :
إرشاد ، تبليغ ، تعليم ، ونحو ذلك .
ثانياً - حكم التفقّه بمعناه الخاص :
وهو تعلّم الأحكام الشرعيّة . وهو تارة يكون على نحو التفقّه الاجتهادي ، وأُخرى على نحو التفقّه التقليدي .
1 - التفقّه الاجتهادي :
يجب التفقّه الاجتهادي من منظارين :
المنظار الأوّل -
من جهة عمل المكلّف نفسه :
كلُّ مكلّف يتوجّه إليه التكليف ، يجب عليه إفراغ ذمّته من التكليف . وهو يحصل بإحدى الطرق الثلاثة تخييراً :
- الاجتهاد ، فيجتهد في معرفة الحكم الشرعي ليفرغ ذمّة نفسه .
- التقليد ، فيقلّد مَن لا يتمكّن مِن الاجتهاد ، مَن كان قادراً عليه ؛ ليعرف الحكم الشرعي ويفرغ ذمّته بالعمل به .
- الاحتياط ، وهو أن يأتي بالعمل على نحو يحرز به إتيان المكلّف به الواقعي ، كأن يكرّر العمل مثلًا .
فالتفقّه الاجتهادي من هذا المنظار طريق لمعرفة التكليف لفراغ المجتهد ذمّة نفسه منه بإتيانه ، فيجب تخييراً سلوك هذا الطريق أو عدلية لهذه الغاية .
المنظار الثاني -
من جهة عمل المقلّدين :
يجب على القادر على الاجتهاد - التفقّه الاجتهادي - أن يجتهد ويعدّ نفسه لأن يُرجع إليه للتقليد ومعرفة الأحكام الشرعيّة .
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم : 382 ، الحديث 4 .