تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ليعلم بذلك مايحلّ له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط الشبهات » « 1 » .

الأحكام :

الحكم التكليفي للتفقّه :

تارة يراد من التفقّه معناه العام ، وأُخرى معناه الخاص ، ولكلٍّ منهما حكمه .

أوّلًا - حكم التفقّه بمعناه العام :

التفقّه هنا يكون بمعنى التعلّم ، ويختلف حكمه باختلاف متعلّقه ، فإن كان مرتبطاً بالدين بصورة عامّة - لا خصوص الأحكام - فلا إشكال في رجحانه عقلًا وشرعاً . وأمّا وجوبه ، فهو يكون على وجه الوجوب الكفائي ؛ لتوقّف تعليم الدين وتبليغه على ذلك . نعم ، لو قلّ المتعلّمون وتوقّف رفع الحاجة على تفقّه أشخاص معيّنين لأسباب خاصّة ، فسوف يكون وجوبه عينيّاً كسائر الموارد . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العناوين : إرشاد ، تبليغ ، تعليم ، ونحو ذلك .

ثانياً - حكم التفقّه بمعناه الخاص :

وهو تعلّم الأحكام الشرعيّة . وهو تارة يكون على نحو التفقّه الاجتهادي ، وأُخرى على نحو التفقّه التقليدي .

1 - التفقّه الاجتهادي :

يجب التفقّه الاجتهادي من منظارين :

المنظار الأوّل -

من جهة عمل المكلّف نفسه : كلُّ مكلّف يتوجّه إليه التكليف ، يجب عليه إفراغ ذمّته من التكليف . وهو يحصل بإحدى الطرق الثلاثة تخييراً : - الاجتهاد ، فيجتهد في معرفة الحكم الشرعي ليفرغ ذمّة نفسه . - التقليد ، فيقلّد مَن لا يتمكّن مِن الاجتهاد ، مَن كان قادراً عليه ؛ ليعرف الحكم الشرعي ويفرغ ذمّته بالعمل به . - الاحتياط ، وهو أن يأتي بالعمل على نحو يحرز به إتيان المكلّف به الواقعي ، كأن يكرّر العمل مثلًا . فالتفقّه الاجتهادي من هذا المنظار طريق لمعرفة التكليف لفراغ المجتهد ذمّة نفسه منه بإتيانه ، فيجب تخييراً سلوك هذا الطريق أو عدلية لهذه الغاية .

المنظار الثاني -

من جهة عمل المقلّدين : يجب على القادر على الاجتهاد - التفقّه الاجتهادي - أن يجتهد ويعدّ نفسه لأن يُرجع إليه للتقليد ومعرفة الأحكام الشرعيّة .
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم : 382 ، الحديث 4 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 528 | الشيخ محمد علي الأنصاري