وهذا الوجوب وجوب شرعي كفائي ، كسائر الموارد التي يتوقّف عليها حفظ النظام ، ولأ نّه يجب التحفّظ على الأحكام الشرعيّة ، وصيانتها عن الاندراس ، ومن طرقه تعلّمه وتعليمه « 1 » .
2 - التفقّه التقليدي :
وهو واجب أيضاً تخييراً كما تقدّم ، فمن لم يجتهد ، ولم يحتط ، يجب عليه معرفة أحكام الشريعة تقليداً ، بأن يقلّد المجتهد القادر على الاستنباط ، الجامع لشرائع التقليد .
ما هو نوع الوجوب ؟
اختلفوا في نوع الوجوب على أقوال :
- فقيل : إنّه عقلي ، لأنّ الحاكم بلزوم فراغ الذمّة بعد العلم بالتكليف إنّما هو العقل .
وقيل : إنّه شرعي .
واختلف هؤلاء في كونه شرعيّاً نفسيّاً ، أو غيريّاً ، أو طريقيّاً « 2 » .
وقد تقدم تفصيل ذلك في الملحق الأُصولي في عنوان : « اجتهاد » .
ما هو المقدار الواجب ؟
المقدار الذي يجب معرفته وتفقّهه من الأحكام ، تارة يكون لعمل نفسه ، وأُخرى للافتاء ليعمل به الآخرون .
أمّا الأوّل فقد صرّح بعض الفقهاء بوجوب تفقّه وتعلّم المسائل التي يبتلي بها المكلّف عادة .
مثل أحكام السهو والشكوك في الصلاة بالنسبة إلى عامّة الناس . وأحكام المعاملات للتجار والكسبة - بالمقدار الذي يعلم بابتلائه بها - وأحكام الذباحة - كذلك - للجزّار ، ونحو ذلك « 3 » .
ولا فرق بين أن يكون التفقّه عن طريق الاجتهاد أو التقليد .
وقد مرّ الكلام عن ذلك إجمالًا في العناوين :
« احتياط » و « اجتهاد » في الملحق الأُصولي ، و « تعلّم » ونحوها من العناوين المناسبة في قسم الفقه ، وسوف يأتي أيضاً مايناسبه في عنوان « تقليد » أيضاً .
وأمّا بالنسبة إلى الإفتاء - إذا كان أهلًا له - فالواجب أن تكون فيه فعلًا قدرة الاستنباط ، وإن
هامش
( 1 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 64 - 65 .
( 2 ) أُنظر : المستمسك 1 : 6 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 12 .
( 3 ) أُنظر المستمسك 1 : 58 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 292 - على تفصيل له في ذلك - ، ومنهاج الصالحين ( للسادة والمشايخ ) : الحكيم ، والخوئي ، والتبريزي ، والوحيد ، والسيستاني في بحث الاجتهاد والتقليد : المسألة 18 و 19 ، وتحرير الوسيلة 1 : الاجتهاد والتقليد ، المسألة 23 ، والمكاسب / المقدّمة ، المسألة 21 ، وتوضيح المسائل بالفارسي ( للوحيد ) / أحكام التقليد ، المسألة 11 .