« وإن كان لغواً محضاً ، فالظاهر أنَّه لا يجوز مع ظنّ تضرّر الغير ؛ لأنّ تجويز ذلك حكمٌ ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرّف ، وعموم " الناس مسلّطون على أموالهم " محكوم عليه بقاعدة " نفي الضرر " وهو الذي يظهر من جماعة . . . » .
ثمّ استشهد بكلام جماعة كالعلّامة والشهيد الأوّل والمحقّق الثاني ، ثمّ قال : « وقد قطع الأصحاب بضمان من أجّج ناراً زائداً على مقدار الحاجة مع ظنّ التعدّي » .
ثمّ قال : « وأمّا ما كان لجلب المنفعة ، فظاهر المشهور - كما عرفت من كلمات الجماعة - الجواز .
ويدلّ عليه : أنّ حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعاً لتضرّر الجار حرج عظيم لا يخفى على من تصوّر ذلك ، ولا يعارضه تضرّر الجار ؛ لما تقدّم من أنّه لا يجب تحمّل الحرج والضرر لدفع الضرر عن الغير ، كما يدلّ عليه تجويز الإضرار مع الإكراه » .
ثمّ نفى الاستدلال على الجواز بقاعدة « الناس مسلّطون على أموالهم » ؛ لحكومة قاعدة « نفي الضرر » على قاعدة « السلطنة » « 1 » .
ولم يذكر الشيخ صورة ما إذا قصد المالك الإضرار بالغير ، ولعلّه لوضوحه ؛ لأنّ الضمان عليه بلا إشكال ، ولا مجال للتمسّك بالقاعدة عندئذٍ .
تطبيقات القاعدة :
1 - قال العلّامة في المختلف : « إذا حمل السيل حبّاً لرجل فنبت في أرض إنسان بغير علمه ، قال الشيخ في المبسوط : من الناس من قال لا يجبر على قلعه ؛ لأنّه غير متعدّ فيه فهو كالمستعير ، ومنهم من قال : يجبر على قلعه من غير أرش ؛ لأنّه لم يأذن له في ذلك ، وهذا أقرب إلى الصواب « 2 » .
وقال ابن البرّاج : لا يجوز لصاحب الأرض مطالبته بقلعه ؛ لأنّه لم يتعدّ في ذلك « 3 » .
والوجه ما قاله الشيخ ؛ لأنّ الأرض لمالكها ، فله الانتفاع بها على أيّ وجهٍ كان ، وتفريغها من مال الغير الحاصل فيها بغير إذنه ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، وعدم الإثم والتعدّي لا يقتضي منع المالك عن التسليط على ملكه » « 4 » .
2 - وقال أيضاً : « قال الشيخ في الخلاف :
ليس للمرأة التصرّف في الصداق قبل القبض ؛ للإجماع على جواز تصرّفها بعد القبض ، ولا إجماع على جوازه قبله ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" أنّه نهى عن بيع مالم يقبض " ، وقد روى أصحابنا
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 128 - 131 . رسالةفي قاعدة « لا ضرر » .
( 2 ) أُنظر المبسوط 3 : 56 .
( 3 ) أُنظر المهذّب 1 : 133 .
( 4 ) المختلف 6 : 79 .