الموضوع ، فقال :
« إنّ تصرّف المالك في ملكه إذا استلزم تضرّر جاره ، يجوز أم لا ؟
الظاهر أنّ المشهور على الجواز » .
ثمّ ذكر كلمات الفقهاء « 1 » في أنّه لو حفر بئراً في داره ، وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع عنه . ثمّ قال :
« أقول : تصرّف المالك في ملكه :
- إمّا أن يكون لدفع ضرر يتوجّه إليه .
- وإمّا أن يكون لجلب المنفعة .
- وإمّا أن يكون لغواً غير معتدٍّ به عند العقلاء .
فإن كان لدفع الضرر ، فلا إشكال ، بل لاخلاف في جوازه ؛ لأنّ إلزامه بتحمّل الضرر ، وحبسه عن ملكه لئلّا يتضرّر الغير ؛ حكمٌ ضرريّ منفيٌّ ، مضافاً إلى عموم : " الناس مسلّطون " .
والظاهر عدم الضمان أيضاً عندهم ، كما صرّح به جماعة ، منهم الشهيد رحمه الله « 2 » لكنّه صرّح بالضمان في تأجيج النار على قدر الحاجة مع ظنّ التعدّي « 3 » . . . » .
هامش
( 1 ) سنذكر بعضها في التطبيقات .
( 2 ) نحن ننقل كلام الشهيدين في اللمعة وشرحها مع فرزقولهما وتعليق الشهيد الثاني على الشهيد الأوّل ، فإنّ فيه فوائد جليلة . قال الشهيدان : « ( ولو أرسل ماءً في ملكه ، أو أجّج ناراً فسرى إلى الغير ) فأفسد ( فلا ضمان ) على الفاعل ( إذا لم يزد ) في الماء والنار ( عن قدر الحاجة ولم تكن الريح ) في صورة الإحراق ( عاصفة ) بحيث علم ، أو ظنّ التعدّي الموجب للضرر ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، ولهم الانتفاع بها كيف شاؤوا . نعم لو زاد عن قدر حاجته فالزائد مشروط بعدم الضرر بالغير ولو بالظنّ ؛ لأنّه مناط أمثال ذلك ، جمعاً بين الحقّين ودفعاً للإضرار المنفي ( وإلّا ضمن ) . وظاهر العبارة : أنّ الزائد عن قدر الحاجة يضمن به وإن لم يقترن بظنّ التعدّي . وكذا مع عصف الريح وإن اقتصر على حاجته ؛ لكونه مظنّة للتعدّي ، فعدم الضمان على هذا مشروط بأمرين : عدم الزيادة عن الحاجة ، وعدم ظهور سبب التعدّي كالريح ، فمتى انتفى أحدهما ضمن . ومثله في الدروس إلّاأ نّه اعتبر علم المتعدّي ، ولم يكتف بالظن ولم يعتبر الهواء ، فمتى علمه وإن لم يكن هواء ضمن وإن لم يزد عن حاجته ، فبينهما مغايرة . وفي بعض فتاويه اعتبر في الضمان أحد الأُمور الثلاثة : مجاوزة الحاجة ، أو عصف الهواء ، أو غلبة الظنّ بالتعدّي ، واعتبر جماعةٌ ، منهم الفاضلان في الضمان اجتماع الأمرين معاً ، وهما : مجاوزة الحاجة وظنّ التعدّي ، أو العلم به ، فمتى انتفى أحدهما فلا ضمان . وهذا قويٌّ وإن كان الأوّل أحوط » . اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 33 - 36 .
( 3 ) أُنظر الدروس 3 : 107 ، لكن فيه : « ويضمن لو . . . تجاوز قدر الحاجة من الماء أو النار ، أو علم التعدّي إلى مال الغير . . . » .