- وقد يباح ، مثل تفضيل بعض الأصدقاء على غيرهم إذا لم يستلزم من ذلك غضاضة وعداوة ، وكتفضيل بعض الأطعمة والأشربة على غيرها من دون مرجّح شرعي ، ونحو ذلك .
وهناك أزمنة مفضّلة على غيرها شرعاً ، مثليوم الجمعة ، ويومي العيدين ، وعيد الغدير ، وليالي القدر وأيّامها ، ويوم عرفة ، وليلة النصف من شعبان ونحوها .
كما أنّ هناك أمكنة مفضّلة على غيرها ، كالمساجد وخاصّة المسجدين - المسجد المكي والمسجد النبوي - ومزارات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام خاصة الإمام الحسين عليه السلام ، وأرض المشاعر كعرفة ومنى ونحوهما .
هذا وقد تقدّم الكلام عمّا يناسب الموضوع في عنوان « تسوية » ، وسوف يأتي في عنوان « تقديم » أيضاً ، إن شاء اللَّه تعالى .
تفقّه
لغة :
تفعّلٌ من الفقه ، وهو : الفهم والفطنة « 1 » ، ومنه قوله تعالى حكاية عن لسان قوم شعيب : « قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ » « 2 » .
اصطلاحاً :
استعمل في النصوص الشرعيّة وكلمات الفقهاء في معنيين :
الأوّل - فهم الدين بجميع حدوده ، ومنه قوله تعالى : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 3 » .
الثاني - معرفة قسم خاصٍّ من الدين ، وهو الأحكام .
ثم إنّ هذه المعرفة قد تكون عن اجتهاد ، وإليه يشير تعريفهم للفقه : بأ نّه العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة « 4 » ، ويسمّى العالم بذلك فقيهٌ ، ويطلق على ممارسة هذا العلم وتعلّمه :
تفقُّهٌ .
وقد تكون هذه المعرفة عن تقليد ، كمعرفة أكثر الأفراد للأحكام الشرعيّة .
وورد الأمر بالتفقّه بهذا المعنى في الروايات ، من قبيل ما رواه الأصبغ بن نُباتة ، قال : « سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول على المنبر : يا معشر التجار ! الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثم المتجر . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والقاموس المحيط : « فقه » .
( 2 ) هود : 91 .
( 3 ) التوبة : 122 .
( 4 ) أُنظر هداية المسترشدين 1 : 51 - 92 .
( 5 ) الوسائل 17 : 381 ، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل .